وغيرهما ممن عرفوا بالنباهة والصبر على التدريس والملازمة ، وانتقل من شيخ إلى شيخ ، حتى حاز قصب السبق في فنون عديدة ، وتصدر لمهمات كثيرة .
مكانته العلمية :
ظهر نبوغ ابن جزي منذ اليفاعة ، حين تقدم خطيبا بالمسجد الأعظم من بلده وهو في حداثة سنه ، وتدرج منذ ذلك الحين مرقاة أهل العلم ، واشتهر كواحد من أفاضل العلماء المعدودين ، ولهذا حين ذكره الداودي قال عنه : كان يرحمه اللّه على طريقة مثلي ، من العكوف على العلم والاشتغال بالنظر والتقييد والتدوين ، فقيها حافظا قائما على التدريس ، مشاركا في فنون ، من عربية ، وأصول ، وقراءات ، وحديث ، وأدب ، حفظة للتفسير ، مستوعبا للأقوال ، جمّاعة للكتب ، ملوكي الخزانة ، حسن المجلس ، ممتع المحاضرة ، صحيح الباطن ، تقدم خطيبا بالمسجد الأعظم من بلده على حداثة سنه ، فاتفق على فضله ، وجرى على سنن أصله . « 1 »
ولمكانته أسند إليه يرحمه اللّه أمور ومهمات عديدة فاشتغل بالتدريس ردحا من الزمن وتخرج به أناس كثيرون ، يقول في مقدمته : وإن اللّه أنعم عليّ بأن شغلني بخدمة القرآن وتعلمه وتعليمه ، وشغفني بتفهم معانيه ،
هامش
( 1 ) انظر : طبقات المفسرين للداودي : 2 / 85 .