وفند ادعاءهم ، وحكم بكفرهم .
رابعا : منهج القرطبي في مقدمته :
قبل أن يستعرض لنا القرطبي العلوم التي رأى أنه يحسن لطالب العلم الإحاطة بها ، قدم توطئة بين فيها ما يريد التنبيه إليه كعادة المفسرين ، وكان مما بينه في هذه التوطئة شرطه في الكتاب ولكون مقدمته جزءا من كتابه فإن ما ذكره ينطبق عليها وإن كانت بصلب الكتاب ألصق .
فمن شرطه إضافة الأقوال إلى قائليها ، والأحاديث إلى مصنفيها ، وهو منهج التزمه المصنف في أغلب مقدمته ، وجاء هذا الالتزام مطردا إلا ما ندر ، فالمصنف يرى أن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله .
وللقرطبي في إضافة الأقوال إلى قائليها طريقتان :
الأولى : التصريح باسم القائل ، مع المصدر الذي استقى منه المعلومة ، وهو كثير ، ومن أمثلة ذلك : في باب ما يلزم قارئ القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته ، قال : قال الحكيم الترمذي أبو عبد اللّه في نوادر الأصول :
فمن حرمة القرآن ألا يمسه إلا طاهر . . . . . . الخ « 1 » ونقل عنه ما يربو على ثلاث صفحات .
ومثال ذلك أيضا : ما نقله عن أبي بكر الأنباري في ثنايا حديثه عن
هامش
( 1 ) انظر : الجامع لأحكام القرآن : 1 / 27 .