تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ثم تحدث عن كيفية قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم فأورد من الأثر الصحيح ما لا يحتاج معه إلى مزيد بحث ، وعن حسن صوت من قرأ وهو يخشى اللّه ، وشين رفع الصوت والتطريب بالقراءة والنبر ، خاصة من كان حادّ النبرات رفيع الصوت منكره . مدعما ما ذكره بالأدلة ، وذاكرا من كرهوا ذلك من الأئمة . ثم عاد مرة أخرى إلى ما ذكره أولا من كراهية رفع الصوت والتطريب فذكر الخلاف في المسألة بين مجيز ومانع ، ذاكرا أدلة ذلك والقائلين بكل قول ، دون أن يبخسهم حقهم في العرض والبيان ، حيث عرض الأدلة بأمانة وصدق ، حتى إن القارئ حين يقرأ له وهو يورد أدلة مخالفيه يذهب به الظن إلى أن المصنف يتبنى هذا الرأي ، وبمثل هذه المواقف التي يقفها القرطبي بين الفينة والفينة ، كان الحق في جانب أولئك الذين ينفون التعصب المذهبي عن القرطبي ، ويذكرون أنه إنما يتبع الدليل بغض النظر عن قائله ومذهبه . فهو حين ذكر أدلة المجيزين سماهم ، وذكر منهم أرباب الفصاحة وفرسان البيان ، ومن شهدت لهم الأمة بالإمامة كأبي حنيفة والشافعي وابن المبارك والطبري وابن بطال « 1 » والقاضي المالكي ابن العربي ، وغيرهم . وكل واحد ممن ذكره يكفي بنفسه أن يرفع بسهم الطائفة عاليا ، فكيف بهم
هامش
( 1 ) هو علي بن خلف بن بطال البكري القرطبي ، محدث من أهل العلم والمعرفة ، شرح صحيح البخاري ، توفي ( 449 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 18 / 47 - والديباج المذهب لابن فرحون : 302 .