مهما يكن الأمر فإن ما جاء من هذا القبيل في هذا التفسير هو أقل بكثير مما جاء في غيره من التفاسير السابقة عليه واللاحقة . كما أن ما جاء فيه لا ينقص من قدره وقيمته ، لكونه لا يذكرها في مناط الجزم والاعتماد لتوجيه الآية ، ولكون رواية الإسرائيليات المسكوت عنها أمر لا حرج فيه .
وامتاز تفسير البغوي بسهولة العبارة بعيدا عن التكلف والتطويل ، ثم الاعتماد على أحسن الطرق في التفسير وهو التفسير بالمأثور ، كما يلاحظ أن تفسيره قد امتلأ بالمواطن التي انتصر فيها المصنف لأهل السنة والجماعة ، فهو لهذا يعد واحدا من التفاسير الهامة التي تحوي آراء أهل السنة .
وقد قدم البغوي تفسيره بمقدمة مختصرة ، بين فيها منهجه في الكتابة ودواعي التأليف ، كما ذكر مصادره من كتب التفسير بالمأثور وكتب الأخبار والسير والقراءات والحديث ، وعقد فصولا لبعض موضوعات علوم القرآن .
قدم الإمام البغوي لتفسيره مقدمة استغرقت أربع عشرة صفحة من القطع الكبير ، بين فيها الدواعي إلى تأليف هذا التفسير ، كما بين فيها مصادره من الصحابة والتابعين وأئمة السلف ، وتعرض لثلاثة موضوعات من موضوعات علوم القرآن ، وأفردها بالحديث ، وجعل كل موضوع في فصل مستقل ، وهي :
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير — صفحة 351
مساهمون: محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
ص٣٥١