حركة التأليف يلاحظ أن المذكورين مسبوقان في التأليف ، فقد اهتم العلماء بموضوع النسخ في القرآن منذ الصدر الأول من الإسلام ، فرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يبين الناسخ من الآيات وكذا المنسوخ ، وقد ذكرنا أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان قد كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ ، نقل السيوطي في الإتقان عن ابن أشتة « 1 » في كتابه « المصاحف » عن ابن سيرين : أن عليا رضي اللّه عنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ وأن ابن سيرين قال : فطلبت ذلك الكتاب ، وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه . « 2 »
وعلى هذا يكون الإمام علي هو أول من كتب في الناسخ والمنسوخ ، « 3 » وإن كنا نرجح أن تأليف قتادة قد يمتاز عن كتابة علي بن أبي طالب بكونه مستقلا في الباب ومرتبا ، فالذي كتبه علي رضي اللّه عنه إنما حشى بها مصحفه .
وجاء بعد قتادة ، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ت ( 124 ه ) فألف كتابه « الناسخ والمنسوخ » « 4 » ثم تلاه عطاء بن مسلم الخراساني
هامش
الدراسات العليا بكلية أصول الدين عام 1407 ه ، وانظر : كشف الظنون لحاجي خليفة : 1 / 456 - وتاريخ التراث العربي : 1 / 35 .
( 1 ) هو أحمد بن عبد الغفار بن أشتة الأصبهاني ، ثقة مسند ، له المصاحف . انظر : سير أعلام النبلاء للذهبي : 19 / 183 - وشذرات الذهب لابن العماد : 3 / 396 .
( 2 ) انظر : الإتقان للسيوطي : 1 / 166 .
( 3 ) وانظر : دراسة تقويمية لكتاب مناهل العرفان لخالد السبت : 176 .
( 4 ) هو محمد بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب الزهري ، فقيه حافظ متفق على جلالته -