إن نشأة كثير من هذه العلوم القرآنية جاءت مواكبة لنزول الوحي ، وسابقة لنشأة العلوم الأخرى التي تعتبر إما أدوات تعين على فهم كتاب اللّه أو تتعلق به أو تتفرع عنه ، ولهذا كان المقصود بذاته هو السابق وسائر العلوم الأخرى هي المتأخرة .
ويؤكد هذه الحقيقة من المعاصرين الدكتور مساعد آل جعفر في كتابه ( أثر التطور الفكري في التفسير في العصر العباسي ) فقد ذكر أن نشأة التفسير كانت مستقلة عن الحديث ، وأن التفسير هو أول العلوم الإسلامية ظهورا ، نشأ قبل الحديث خلافا لمن يرى ظهور الحديث قبل التفسير ، واعتبار التفسير بابا من أبواب الحديث ، وذكر من الأدلة المؤيّدة لهذه الحقيقة أن أول الرسالة قرآن وليس حديثا ، وأن جبريل حين نادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال له : اقرأ فقال : ما أنا بقارئ . كان للرسول صلى اللّه عليه وسلم تفسير لكلام جبريل مختلف عن مدلول النص ، ولذا فإنه أعادها إليه ثلاث مرات إلى أن أدخل في روعه أنه لا يريد منه القراءة التي هي خلاف الأمية ، وإنما يريد اللّه أن يعلمه بالرسالة فقال له بعد المرة الثالثة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
[ سورة العلق : 1 ] ، ففسّر له
اقْرَأْ
كما أرادها اللّه لا كما فهمها الرسول صلى اللّه عليه وسلم . « 1 »
هامش
- في مقدمة في أصول التفسير : 36 .
( 1 ) انظر : أثر التطور الفكري في التفسير في العصر العباسي لمساعد آل جعفر : 54 .