الذي تزعم الفلاسفة أنه المبدع الأول ، وأن الكواكب والقمر والشمس التي رآها إبراهيم « 1 » هي النفس والعقل وواجب الوجود ، وأن الأنهار الأربعة ، التي رآها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة المعراج هي العناصر الأربعة ، وأن الأنبياء التي رآها في السماء هي الكواكب ، فآدم هو القمر ، ويوسف هو الزهرة ، وإدريس هو الشمس وأمثال هذه الأمور .
وقد دخل في كثير من أقوال هؤلاء كثير من المتكلمين والمتصوفين لكن أولئك القرامطة ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض ، وعامة الصوفية والمتكلمين ليسوا رافضة يفسقون الصحابة ولا يكفرونهم ، لكن فيهم من هو كالزيدية الذين يفضلون عليا على أبي بكر ، وفيهم من يفضل عليا في العلم الباطن كطريقة الحربي وأمثاله ، ويدعون أن عليا كان أعلم بالباطن وأن هذا العلم أفضل من جهته ، وأبو بكر كان أعلم بالظاهر ، وهؤلاء عكس محققي الصوفية وأئمتهم ، فإنهم متفقون على أن أعلم الخلق بالعلم الباطن هو أبو بكر . وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن أبا بكر أعلم الأمة بالباطن والظاهر ، وحكى الإجماع على ذلك غير واحد .
نماذج من تفسير الباطنية والصوفية والفلاسفة لآيات القرآن الكريم :
وهؤلاء الباطنية قد يفسرون :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 2 » إنه علي ، ويفسرون قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 3 » بأنهما أبو بكر وعمر . وقوله :
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
« 4 » إنهم طلحة والزبير ، و :
الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
« 5 » بأنها بنو أمية .
وأما باطنية الصوفية فيقولون في قوله تعالى :
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ
« 6 » إنه القلب .
و
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 7 » إنها النفس ، ويقول أولئك : هي عائشة .
هامش
( 1 ) قال :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَإلى قوله :إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَسورة الأنعام : الآيات 75 - 78 .
( 2 ) سورة يس : الآية 12 .
( 3 ) سورة المسد : الآية 1 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 12 وعجز الآيةإِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
( 5 ) سورة الإسراء : الآية 60 .
( 6 ) سورة طه : الآية 24 وعجز الآيةإِنَّهُ طَغى.
( 7 ) سورة البقرة : الآية 67 .