2 - إن حكم الآية قد نسخ بالسنة : العشر ونصف العشر وذهب إلى ذلك السدي ، وانس بن مالك . ونسب ذلك إلى ابن عباس ، ومحمد بن الحنفية « 1 » .
3 - إن مورد الآية غير الزكاة ، وقد نسخ وجوب اعطاء شيء من المال بوجوب الزكاة .
ذهب إلى ذلك عكرمة ، والضحاك . ونسب ذلك إلى سعيد بن جبير أيضا « 2 » .
والحق : بطلان القول بالنسخ في مدلول الآية الكريمة . والدليل على ذلك وجوه : الأول :
الروايات المستفيضة عن أهل البيت عليهم السّلام الدالة على أن الحق المذكور في الآية هو غير الزكاة . وهو باق ولم ينسخ . منها ما رواه الشيخ الكليني باسناده عن معاوية بن الحجاج . قال :
« سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الزرع حقان : حق تؤخذ به ، وحق تعطيه . قلت : وما الذي أؤخذ به وما الذي أعطيه ؟ قال أما الذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأما الذي تعطيه فقول اللّه عزّ وجلّ :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
» .
وقد روى ابن مردويه باسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قول اللّه تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
. قال : ما سقط من السنبل » « 3 » .
الثاني : إن سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة ، وقد صرحت بذلك روايات كثيرة ، منها : ما رواه الشيخ الكليني ، باسناده عن الحسن بن علي بن أبي حمزة . قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام « إن سورة الأنعام نزلت جملة ، شيّعها سبعون ألف ملك حتى نزلت على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعظّموها وبجّلوها » فان اسم اللّه عز وجل فيها في سبعين موضعا ، ولو يعلم الناس ما في قراءتها ما تركوها » « 4 » .
ومنها : ما روي عن ابن عباس . قال : نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة واحدة ، حولها سبعون الف ملك يجأرون حولها بالتسبيح « 5 » .
ومما لا ريب فيه أن وجوب الزكاة إنما نزل في المدينة ، فكيف يمكن أن يقال : إن الآية المذكورة نزلت في الزكاة ؟ ! . وحكى الزجاج : أن هذه الآية قيل فيها : إنها نزلت بالمدينة « 6 » .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 140 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 182 .
( 4 ) تفسير البرهان ج 1 ص 313 .
( 5 ) رواه أبو عبيد ، وابن المنذر ، والطبراني ، وابن مردويه . تفسير الشوكاني ج 2 ص 91 .
( 6 ) تفسير القرطبي ج 7 ص 99 .