البخاري « 1 » ، وقراءة ابن الزبير : « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون باللّه على ما أصابهم » قال عمرو : فما أدرى أكانت قراءته أم فسر - أخرجه سعيد بن منصور وأخرجه الأنباري ، وجزم بأنه تفسير .
وأخرج عن الحسن أنه كان يقرأ : « وإن منكم إلا واردها الورود الدخول » قال الأنباري :
قوله : « الورود الدخول » تفسير من الحسن لمعنى الورود ، وغلط فيه بعض الرواة فأدخله في القرآن .
قال ابن الجزري في آخر كلامه : وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءات إيضاحا وبيانا . لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرآنا . فهم آمنون من الالتباس . وربما كان بعضهم يكتبه معه . وأما من يقول : إن بعض الصحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب وساء - كذا في الإتقان » « 2 » .
قال وجدى : « وكان يوجد غير هؤلاء من يقرأ قراءات كثيرة المخالفة ، سميت بالقراءات الشاذة . على أن القراءات السبع قد اصعدت إلى عشر وعدت كلها أصولا للقراءة . وهي كلها جائزة يصلّى بها على السواء بخلاف الشاذة .
واختلاف القراءات العشر منحصرة في اختلاف الالفاظ في الحروف أو في كيفيتها من تخفيف أو تشديد وغيرها ، كما في قوله تعالى :
فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » قرأها ابن ذكوان بتشديد النون على أنها للتوكيد ولا ناهية ، وقرأ غيره بتخفيفها على أنها للرفع ولا ناهية . وكقراءتهم قوله تعالى :
لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً
« 4 » ، وابدال بعضهم الفاء بقاف فقرءوها : ( لتكون لمن خلقك آية ) ، اما القراءة الشاذة فتكون بتغيير ذات الالفاظ في بعض المواطن مما يغير معنى الآية ولا تجوز بها الصلاة » « 5 » .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري في : 65 - كتاب التفسير ، 2 - سورة البقرة ، 34 - باب ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم .
عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية . . فتأثموا أن يتجروا في المواسم ، فنزلت : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربّكم . في مواسم الحج .
( 2 ) محاسن التأويل ج 1 ص 38 - 39 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 89 .
( 4 ) سورة يونس : الآية 92 .
( 5 ) صفوة العرفان ج 1 ص 181 .