ضعيف . كقراءة ابن السميفع وأبى السمال وغيرهما في
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ
« 1 » ننحيك بالحاء المهملة . وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة التي جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي ونقلها عنه أبو القاسم الهذلي وغيره ، فإنها لا أصل لها . ومنها :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » برفع الهاء ونصب الهمزة . وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه وتكلف توجيهها .
قال ابن الجزري : وإن أبا حنيفة لبرىء منها .
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له في العربية ، ولا يصدر مثله إلا على وجه السهو والغلط ، وعدم الضبط . يعرفه الأئمة المحققون ، والحفاظ الضابطون ، وهو قليل جدا ، بل لا يكاد يوجد ، وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع ( ومعايش ) - بالهمزة - وما رواه ابن بكار عن أيوب عن يحيى عن ابن عامر من فتح ياء
أَدْرِي أَ قَرِيبٌ
« 3 » ، مع إثبات الهمزة ، وهي رواية زيد وأبى حاتم عن يعقوب ، وما رواه أبو علي العطار عن العباس عن أبي عمرو ( ساحران تظاهرا ) بتشديد الظاء ، والنظر في ذلك لا يخفى .
ثم قال ابن الجزري :
وبقي قسم مردود أيضا ، وهو ما وافق العربية والرسم ، ولم ينقل البتة ، فهذا رده أحق ، ومنعه أشد . وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغدادي المقرى النحوي ، وكان بعد الثلاثمائة . قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه « البيان » : وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف ، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها . فابتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل .
قلت : وقد عقد له بسبب ذلك مجلس ببغداد ، حضره الفقهاء والقراء ، وأجمعوا على منعه ، وأوقف للضرب فتاب ورجع ، وكتب عليه بذلك محضر ، كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد .
قلت : ونقله القاضي أبو بكر في الانتصار ، ورده . وعبارته : وقال قوم من المتكلمين :
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 92 .
( 2 ) سورة فاطر : الآية 28 .
( 3 ) سورة الجنّ : الآية 25 .