من قراءة غيره من الصحابة .
. . . وأما نحن فنجعل الأصل في هذا التفسير ، أحسن القراءات كانت قراءة من كانت كالأخف على اللسان والأوضح في البيان ، والآنس للطبع السليم والأبلغ لذي الفهم القويم ، والأبعد عن التكلف في إفادة المراد والأوفق لأخبار المعصومين . فان تساوت أو .
أشبهت فقراءة الأكثرين في الأكثر » « 1 » .
قال ابن عاشور : « وقد سئل ابن رشد عما يقع في كتب المفسرين والمعربين من اختيار إحدى القراءتين المتواترتين وقولهم : « هذه القراءة أحسن » أذاك صحيح أم لا ؟ فأجاب :
« أما ما سألت عنه مما يقع في كتب المفسرين والمعربين من تحسين بعض القراءات واختيارها على بعض لكونها أظهر من جهة الإعراب ، وأصح في النقل وأيسر في اللفظ فلا ينكر ذلك ، كرواية ورش التي اختارها الشيوخ المتقدمون عندنا أي بالأندلس .
فكان الإمام في الجامع لا يقرأ إلا بها لما فيها من تسهيل النبرات وترك تحقيقها في جميع المواضع ، وقد يؤول ذلك فيما روي عن مالك من كراهية النبر في القرآن في الصلاة .
وفي كتاب الصلاة الأول من العتبية : « سئل مالك عن النبر في القرآن فقال : إني لأكرهه وما يعجبني ذلك » .
قال ابن رشد في البيان : « يعنى بالنبر هاهنا إظهار الهمزة في كل موضع على الأصل » فكره ذلك واستحب فيه التسهيل على رواية ورش ، لما جاء من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكن لغته الهمز ، أي : اظهار الهمز في الكلمات المهموزة بل كان ينطق بالهمزة مسهلة إلى أحرف علة من جنس حركتها ، مثل يأجوج وماجوج بالألف دون الهمزة ، ومثل الذيب في الذئب - ومثل مؤمن في مؤمن .
ثم قال : « ولهذا المعنى كان العمل جاريا في قرطبة - قديما - أن لا يقرأ الإمام بالجامع الصلاة إلا برواية ورش ، وإنما تغير ذلك وتركت المحافظة عليه منذ زمن قريب » ، اه .
وهذا خلف بن هشام البزار راوي حمزة ، قد اختار لنفسه قراءة من بين قراءات الكوفيين ، ومنهم شيخه حمزة بن حبيب وميزها قراءة خاصة ، فعدت عاشرة القراءات
هامش
( 1 ) الصافي ج 1 ص 61 - 62 .