أقسام المعجزة
قال الراغب في إعجاز القرآن :
« المعجزات التي أتى بها الأنبياء عليهم السّلام ضربان : حسي وعقلي :
فالحسي : ما يدرك بالبصر ، كناقة صالح ، وطوفان نوح ، ونار إبراهيم ، وعصا موسى عليهم السّلام والعقلي : ما يدرك بالبصيرة ، كالإخبار عن الغيب تعريضا وتصريحا ، والإتيان بحقائق العلوم التي حصلت عن غير تعلم .
فأما الحسي : فيشترك في إدراكه العامة والخاصة ، وهو أوقع عند طبقات العامة ، وآخذ بمجامع قلوبهم ، وأسرع لإدراكهم ، إلا أنه لا يكاد يفرّق - بين ما يكون معجزة في الحقيقة ، وبين ما يكون كهانة أو شعبذة أو سحرا ، أو سببا اتفاقيا ، أو مواطاة ، أو احتيالا هندسيا ، أو تمويها وافتعالا - إلا ذو سعة في العلوم التي يعرف بها هذه الأشياء .
وأما العقلي : فيختص بإدراكه كملة الخواص من ذوي العقول الراجحة ، والأفهام الثاقبة ، والروية المتناهية ، الذين يغنيهم « 1 » إدراك الحق .
وجعل تعالى أكثر معجزات بني إسرائيل حسيّا لبلادتهم ، وقلّة بصيرتهم ، وأكثر معجزات هذه الأمة عقليا لذكائهم وكمال أفهامهم التي صاروا بها كالأنبياء . ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « كادت أمتي تكون أنبياء » « 2 » .
هامش
( 1 ) في نسخة : يغينهم .
( 2 ) الحديث في مسند أحمد : ج 1 ص 296 .