روى عن عاصم عن زر بن حبيش قال : « قرأت القرآن من اوّله إلى آخره في مسجد جامع الكوفة على أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أن قال : فلما بلغت رأس العشرين من حمعسق :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
بكى أمير المؤمنين عليه السّلام حتّى ارتفع نحيبه ثمّ رفع رأسه إلى السّماء وقال :
« يا زر امّن علىّ دعائي » ثمّ قال : « اللّهمّ انّى أسألك اخبات المخبتين » إلى آخر الدّعاء ، ثمّ قال : « يا زر إذا ختمت فادع بهذه فان حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله امرني ان أدعو بهنّ عند ختم القرآن » .
أقول : يستفاد من قوله : « يا زر امّن على دعائي » استحباب حضور المؤمنين عند الدّعاء وتأمينهم له ، خصوصا عند ختم القرآن ويؤيّده ما روى عن انس : انّه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا .
وعن الحكم بن عيينة قال : ارسل اليّ مجاهد وعنده ابن أبي امامة وقالا : انّا أرسلنا إليك لانّا أردنا ان نختم القرآن والدّعاء يستجاب عند ختم القرآن .
وعن مجاهد قال : كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ، ويقول « 1 » : عنده تنزل الرّحمة .
ومن الأدعية المأثورة ما روى عن الصّادق عليه السّلام : « اللّهمّ انّى قد قرأت ما قضيت من كتابك الّذى أنزلت على نبيّك الصّادق صلّى اللّه عليه وآله فلك الحمد ربّنا ، اللّهمّ اجعلني ممّن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويؤمن بمحكمه ومتشابهه ، واجعله لي انسا في قبرى وانسا في حشرى واجعلني ممّن ترقيه بكلّ آية قرأتها درجة في أعلى عليّين آمين ربّ العالمين » .
والظاهر انّ هذا الدّعاء ليس مختصّا بختم القرآن ، بل يستحبّ عند الفراغ من القراءة ولو كانت قراءة بعضه من سورة أو آيات .
وعن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه انّه كان إذا ختم القرآن ، قال : « اللّهمّ اشرح بالقرآن صدري واستعمل بالقرآن بدني ونوّر بالقرآن بصرى وأطلق بالقرآن لساني وأعنّى عليه ما أبقيتني فإنّه لا حول ولا قوّة الّا بك » .
ثمّ لا يذهب عليك انّه كما ندب إلى الدّعاء بعد ختمه ندب اليه حين الشّروع في
هامش
( 1 ) الصحيح : يقولون .