حدّثنا محمد بن علي الشقيقىّ عن أبيه عن عبد اللّه بن المبارك عن سفيان عن محمد بن الزبير قال : سمعت عمر بن عبد العزيز يحدّث قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكتاب في أرض ، فقال لشاب من هذيل : « ما هذا » قال : من كتاب اللّه كتبه يهودىّ ، فقال : « لعن اللّه من فعل هذا لا تضعوا كتاب اللّه إلا موضعه » .
قال محمد بن الزبير : رأى عمر بن عبد العزيز ابنا له يكتب القرآن على حائط فضربه .
ومن حرمته أنه إذا اغتسل بكتابته مستشفيا من سقم ألا يصبّه على كناسة ، ولا في موضع نجاسة ، ولا على موضع يوطأ ، ولكن ناحية من الأرض في بقعة لا يطؤه الناس ، أو يحفر حفيرة في موضع طاهر حتى ينصب من جسده في تلك الحفيرة ثم يكبسها ، أو في نهر كبير يختلط بمائه فيجرى . ومن حرمته أن يفتتحه كلما ختمه حتى لا يكون كهيئة المهجور ، ولذلك كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ختم يقرأ من أوّل القرآن قدر خمس آيات ، لئلا يكون في هيئة المهجور . وروى ابن عباس قال جاء رجل فقال : يا رسول اللّه ، أىّ العلم أفضل ؟ قال :
« عليك بالحالّ المرتحل » قال : وما الحال المرتحل ؟ قال : « صاحب القرآن يضرب من أوّله حتى يبلغ آخره ثم يضرب في أوّله كلما حلّ ارتحل » . -
قلت : ويستحب له إذا ختم القرآن أن يجمع أهله .
ذكر أبو بكر الأنباري : أنبأنا إدريس حدّثنا : خلف حدّثنا : وكيع عن مسعر عن قتادة : أن أنس بن مالك كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا .
وأخبرنا إدريس : حدّثنا : خلف حدّثنا جرير عن منصور عن الحكم ، قال : كان مجاهد وعبدة بن أبي لبابة وقوم يعرضون المصاحف ، فإذا أرادوا أن يختموا وجّهوا إلينا :
أحضرونا ، فإن الرحمة تنزل عند ختم القرآن .
وأخبرنا إدريس : حدّثنا : خلف حدّثنا : هشيم عن العوّام عن إبراهيم التّيمىّ قال : من ختم القرآن أوّل النهار صلّت عليه الملائكة حتى يمسى ، ومن ختم أوّل الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح ، قال : فكانوا يستحبّون أن يختموا أوّل الليل وأوّل النهار . - ومن حرمته ألا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به في الخلاء ، إلا أن يكون في غلاف من أدم أو فضة أو غيره ، فيكون كأنه في صدرك . ومن حرمته إذا كتبه وشربه سمّى اللّه على كل نفس
علوم القرآن عند المفسرين — صفحة 325
مساهمون: مركز الثقافة والمعارف القرآنية
ص٣٢٥