أبو محمد مكي .
وقال ابن عباس : من قرأ القرآن واتبع ما فيه هداه اللّه من الضلالة ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب ؛ وذلك بأن اللّه تبارك وتعالى يقول :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 1 » . قال ابن عباس : فضمن اللّه لمن اتبع القرآن ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة . ذكره مكي أيضا . وقال الليث : يقال : ما الرحمة إلى أحد بأسرع منها إلى مستمع القرآن ؛ لقول اللّه جل ذكره :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 2 » .
و « لعلّ » من اللّه واجبة .
وفي مسند أبي داود الطيالسي - وهو أول مسند ألف في الإسلام - عن عبد اللّه بن عمرو عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » . والآثار في معنى هذا الباب كثيرة ، وفيما ذكرنا كفاية ، واللّه الموفق للهداية « 3 » .
قال القرطبي في ما جاء في حامل القرآن ومن هو ، وفيمن عاداه :
« قال أبو عمر : روى من وجوه فيها لين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من تعظيم جلال اللّه إكرام ثلاثة : الإمام المقسط وذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه » .
وقال أبو عمر : وحملة القرآن هم العالمون بأحكامه ، وحلاله وحرامه ، والعاملون بما فيه .
وروى أنس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « القرآن أفضل من كل شيء فمن وقّر القرآن فقد وقّر اللّه ومن استخف بالقرآن استخف بحق اللّه تعالى ، حملة القرآن هم المحفوفون برحمة اللّه المعظمون كلام اللّه الملبسون نور اللّه ، فمن والاهم فقد والى اللّه ومن عاداهم فقد استخف بحق اللّه تعالى » « 4 » .
قال البغدادي : « عن عثمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خيركم من تعلم القرآن وعلمه » ( ق ) عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران » ، قوله : « الماهر بالقرآن » يعني الحاذق الكامل
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 123 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية 204 .
( 3 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 4 - 9 .
( 4 ) الجامع لاحكام القرآن ج 1 ص 26 .