يكتبون المصاحف من مضر . وأنكر آخرون أن تكون كلها من مضر ، وقالوا : في مضر شواذ لا يجوز أن يقرأ القرآن بها ، مثل كشكشة قيس وتمتمة تميم ، فأما كشكشة قيس فإنهم يجعلون كاف المؤنث شينا ، فيقولون في :
جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
« 1 » : جعل ربش تحتش سريا ، وأما تمتمة تميم فيقولون في الناس : النات ، وفي أكياس : أكيات .
قالوا : وهذه لغات يرغب عن القرآن بها ، ولا يحفظ عن السلف فيها شئ .
وقال آخرون : أما إبدال الهمزة عينا وإبدال حروف الحلق بعضها من بعض فمشهور عن الفصحاء ، وقد قرأ به الجلة ، واحتجوا بقراءة ابن مسعود : ليسجننه عتى حين ، ذكرها أبو داود ، وبقول ذي الرمة :
فعيناك عيناها وجيدك جيدها * ولونك إلا عنّها غير طائل
يريد إلا أنها .
القول الرابع : ما حكاه صاحب الدلائل عن بعض العلماء ، وحكى نحوه القاضي ابن الطيب قال : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة : منها ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ولا صورته ، مثل :
هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
« 2 » وأطهر ،
وَيَضِيقُ صَدْرِي
« 3 » ويضيق . ومنها ما لا تتغير صورته ويتغير معناه بالإعراب ، مثل :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
« 4 » وباعد . ومنها ما تبقى صورته ويتغير معناه باختلاف الحروف ، مثل قوله :
نُنْشِزُها
« 5 » وننشرها . ومنها ما تتغير صورته ويبقى معناه :
كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
« 6 » وكالصوف المنفوش .
ومنها ما تتغير صورته ومعناه ، مثل :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
« 7 » وطلع منضود . ومنها بالتقديم والتأخير كقوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
« 8 » [ سكرة ] الحق بالموت .
ومنها بالزيادة والنقصان ، مثل قوله : تسع وتسعون نعجة أنثى ، وقوله : وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين ، وقوله : فإن اللّه من بعد إكراههن لهن غفور رحيم .
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 24 .
( 2 ) سورة هود : الآية 78 .
( 3 ) سورة الشعراء : الآية 13 .
( 4 ) سورة سبأ : الآية 19 .
( 5 ) سورة البقرة : الآية 259 .
( 6 ) سورة القارعة : الآية 29 .
( 7 ) سورة الواقعة : الآية 29 .
( 8 ) سورة ق : الآية 19 .