الذي يعرفان به من منازلهما من القرآن ، ومعرفتهما بآي الفرقان ! .
49 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا أيوب ، عن محمد ، قال : نبئت أن جبرائيل وميكائيل أتيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له جبرائيل : اقرأ القرآن على حرفين . فقال له ميكائيل : استزده . فقال : اقرأ القرآن على ثلاثة أحرف . فقال له ميكائيل : استزده . قال : حتى بلغ سبعة أحرف ، قال محمد : لا تختلف في حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي ، هو كقولك : تعال وهلم وأقبل ، قال : وفي قراءتنا :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
« 1 » ، في قراءة ابن مسعود ( إن كانت إلا زقية واحدة ) .
50 - وحدثني يعقوب ، قال : حدثنا ابن علية ، قال : حدثنا شعيب - يعني بن الحبحاب - قال : كان أبو العالية إذا قرأ عنده رجل لم يقل : « ليس كما يقرأ » وإنما يقول :
أما أنا فأقرأ كذا وكذا . قال : فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي ، فقال : أرى صاحبك قد سمع :
« أن من كفر بحرف منه فقد كفر به كله » .
51 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سعيد بن المسيب : أن الذي ذكر اللّه تعالى ذكره [ أنه قال ]
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
« 2 » إنما افتتن أنه كان يكتب الوحي ، فكان يملي عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : سميع عليم ، أو عزيز حكيم ، أو غير ذلك من خواتم الآي ، ثم يشتغل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على الوحي ، فيستفهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : أعزيز حكيم ، أو سميع عليم أو عزيز عليم ؟
فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أي ذلك كتبت فهو كذلك » . ففتنه ذلك ، فقال : إن محمدا وكلّ ذلك إلي ، فأكتب ما شئت . وهو الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة .
52 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه ، قال : من كفر بحرف من القرآن ، أو بآية منه ، فقد كفر به كله .
قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فإذ كان تأويل قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن فهو على سبعة أحرف » عندك ، ما وصفت ، بما عليه استشهدت ، فأوجدنا حرفا في كتاب اللّه مقروءا بسبع لغات ، فنحقق بذلك قولك . وإلا ، فإن لم تجد ذلك كذلك : كان معلوما - بعد
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 29 .
( 2 ) سورة النحل : الآية 103 .