ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : سمعت القراء - فرأيتهم قد اختلفت قراءتهم - « 1 » ، فاقرءوا كما علّمتم ، وإياكم والتنطّع والاختلاف ، فإنما هو كقول أحدكم هلم ، أو تعال .
وذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : نزل القرآن على سبعة أحرف ، كقولك : هلمّ ، تعال ، أقبل .
ذكروا عن بعض السلف أنه قال : ليس من لغة إلا وقد نزل القرآن عليها ، غير حي واحد « 2 » » « 3 » .
قال هود بن محكم : « ذكروا عن أبي العالية الرياحي « 4 » أنه إذا قرئ عليه حرف على غير ما يقرأ لم يقل : ليس هكذا ، وقال : أما أنا فأقرأه كذا وكذا . فبلغ ذلك إبراهيم
هامش
( 1 ) في المخطوطة بياض قدر كلمتين . وكتب على الهامش بمداد مغاير : « لعل هذا البياض : قد اختلفت قراءتهم » ، فأثبت ما على الهامش ، وهو الصواب إن شاء اللّه .
( 2 ) كذا في نسخة : « غير حي واحد » . ولست مطمئنا لصحة العبارة ، ولم أر لهذا الاستثناء وجها ولم أجد هذا الخبر بهذا الاستثناء فيما بين يدي من المصادر .
أما موضوع لغة القرآن ، وهل كل لغته عربية ، أم وردت فيه كلمات من غير لغات العرب ، فهو موضع اختلاف بين العلماء . فذهب فريق منهم ، أمثال الشافعي ، وأبي عبيدة والطبري ، وابن فارس ، إلى أنه ليس في القرآن شيء غير عربي ، حتى قال أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه مجاز القرآن ج 1 ص 17 : « من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على اللّه القول » .
وذهب آخرون إلى وجود ألفاظ في القرآن من غير لسان العرب . فقد روي عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد أنهم قالوا :
إن في القرآن كلمات بالفارسية والحبشية والنبطية .
ويعجبني ما ذهب إليه أبو عبيد القاسم بن سلام من التوفيق بين الرأيين حين ذهب إلى أن اختلاف الفريقين راجع إلى اختلاف في وجهة النظر .
قال أبو عبيد القاسم بن سلام : « فهؤلاء - يعني ابن عباس وعكرمة ومجاهد - أعلم بالتأويل من أبي عبيدة - يعني شيخه أبا عبيدة معمر بن المثنى - ولكنهم ذهبوا إلى مذهب ، وذهب هذا إلى غيره . وكلاهما مصيب إن شاء اللّه .
وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك على الأصل ، ثم لفظت به العرب بألسنتها ، فعربته ، فصار عربيا بتعريبها إياه . فهي عربية في هذه الحال ، أعجمية الأصل » .
قال أبو منصور الجواليقي بعد أن ذكر قول أبي عبيد هذا : « فهذا القول يصدق الفريقين جميعا » . انظر الجواليقي ، المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم . تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر ، الطبعة الثانية ، ط . دار الكتب ، القاهرة ، 1389 ه - 1969 م ، ص 52 - 53 .
( 3 ) تفسير كتاب اللّه العزيز ج 1 ص 62 - 64 .
( 4 ) هو أبو العالية رفيع بن مهران الرياحي ، مولى امرأة من بني رياح ، بطن من بطون تميم . كان من التابعين ، توفي سنة تسعين للهجرة . قال عنه أبو بكر بن داود : « ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية ، ثم سعيد بن جبير » . انظر الداودي ، طبقات المفسرين ج 1 ص 173 . تحقيق علي محمد عمر ، نشر مكتبة وهبة . القاهرة 1392 - 1972 .