6 - وقال أبو شامة في كتاب البسملة : « إنا لسنا ممن يلتزم بالتواتر في الكلمات المختلف فيها بين القراء ، بل القراءات كلها منقسمة إلى متواتر وغير متواتر ، وذلك بين لمن انصف وعرف ، وتصفح القراءات وطرقها » « 1 » .
7 - وذكر بعضهم : « انه لم يقع لأحد من الأئمة الأصوليين تصريح بتواتر القراءات ، وقد صرح بعضهم بأن التحقيق ، ان القراءات السبع متواترة عن الأئمة السبعة ، أما تواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ففيه نظر ، فان اسناد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبع موجود في كتب القراءات ، وهي نقل الواحد عن الواحد » « 2 » .
8 - وقال بعض المتأخرين من علماء الأثر : « ادعى بعض أهل الأصول تواتر كل واحد من القراءات السبع ، وادعى بعضهم تواتر القراءات العشر وليس على ذلك إثارة من علم . . .
وقد نقل جماعة من القراء الاجماع على أن في هذه القراءات ما هو متواتر ، وفيها ما هو آحاد ، ولم يقل أحد منهم بتواتر كل واحدة من السبع فضلا عن العشر ، وإنما هو قول قاله بعض أهل الأصول . وأهل الفن اخبر بفنهم » « 3 » .
9 - وقال مكي في جملة ما قال : « وربما جعلوا الاعتبار بما اتفق عليه عاصم ونافع فإن قراءة هذين الامامين أولى القراءات ، وأصحها سندا ، وأفصحها في العربية » « 4 » .
10 - وممن اعترف بعدم التواتر حتى في القراءات السبع : الشيخ محمد سعيد العريان في تعليقاته ، حيث قال : « لا تخلوا إحدى القراءات من شواذ فيها حتى السبع المشهورة فان فيها من ذلك أشياء » . وقال أيضا : وعندهم أن أصح القراءات ، من جهة توثيق سندها نافع وعاصم ، وأكثرها توخيا للوجوه التي هي أفصح أبو عمرو ، والكسائي » « 5 » .
ولقد اقتصرنا في نقل الكلمات على المقدار اللازم ، وستقف على بعضها الآخر أيضا بعيد ذلك .
تأمل بربك . هل تبقى قيمة لدعوى التواتر في القراءات بعد شهادة هؤلاء الأعلام كلهم بعدمه ؟ وهل يمكن اثبات التواتر بالتقليد ، وباتباع بعض من ذهب إلى تحققه من غير أن
هامش
( 1 ) التبيان ص 102 .
( 2 ) نفس المصدر ص 105 .
( 3 ) التبيان ص 106 .
( 4 ) نفس المصدر ص 90 .
( 5 ) اعجاز القرآن للرافعي الطبعة الرابعة ص 52 ، 53 .