ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت .
وفي الدر المنثور أخرج ابن الضريس عن علباء بن أحمر ان عثمان بن عفان لما أراد ان يكتب المصاحف أرادوا ان يلقوا الواو التي في براءة :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ
« 1 » قال أبي : لتلحقنها أو لأضعن سيفي على عاتقي فألحقوها .
وفي الاتقان عن أحمد وأبي داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، ووضعتموهما في السبع الطوال .
فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنزل عليه السورة ذات العدد فكان إذا أنزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبين لنا أنها منها .
فمن اجل ذلك قرنت بينهما ، ولم اكتب بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ووضعتها في السبع الطوال .
أقول : السبع الطوال - على ما يظهر من هذه الرواية ، وروي أيضا عن ابن جبير هي :
البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس ، وقد كانت موضوعة في الجمع الأول على هذا الترتيب ، ثم غير عثمان هذا الترتيب فأخذ الأنفال وهي من المثاني ، وبراءة وهي من المئين ، قبل المثاني فوضعهما بين الأعراف ويونس مقدما الأنفال على براءة » « 2 » .
قال الخوئي قدس سره في جمع القرآن
: « ان موضوع جمع القرآن من الموضوعات التي يتذرع بها القائلون بالتحريف ، إلى اثبات ان في القرآن تحريفا وتغييرا . وان كيفية جمعه مستلزمة - في العادة - لوقوع هذا التحريف والتغيير فيه .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 34
( 2 ) الميزان ج 12 ص 108 - 132 .