بعض الألفاظ ( فعلا ) وقسّموه إلى فعل ماض ومضارع وأمر - والعرب لم تسمّ قط اللفظ فعلا ، بل النحاة اصطلحوا على هذا فسمّوا اللفظ باسم مدلوله : فاللفظ الدال على حدوث فعل في زمن ماض سمّوه فعلا ماضيا . . . وكذلك سائرها . وكذلك حيث وجد في الكتاب والسنة ، بل وفي كلام العرب - نظمه ونثره - لفظ كلمة ، فإنما يراد به المفيد التي تسمّيها النحاة جملة تامة ، لقوله تعالى :
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ ، كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ، إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
« 2 » وقوله تعالى :
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
« 3 » ، وقوله :
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
« 4 » ، وقوله :
وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
« 5 » .
وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » : « أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل »
،
وقوله « 7 » : « كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم ،
و
قوله « 8 » : « إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه ما يظنّ أن تبلغ به ما بلغت فيكتب اللّه له بها رضوانه إلى يوم يلقاه . وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط اللّه ما يظنّ أن تبلغ به ما بلغت فيكتب اللّه عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه »
،
وقوله « 9 » : « لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلته منذ اليوم لو زنتهنّ : سبحان اللّه وبحمد عدد خلقه ، ورضا نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 4 و 5 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 40 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 64 .
( 4 ) سورة الزخرف : الآية 28 .
( 5 ) سورة الفتح : الآية 26 .
( 6 ) صحيح البخاري في : 63 - كتاب مناقب الأنصار ، 26 - باب أيام الجاهلية ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 7 ) صحيح البخاريّ في : 97 - كتاب التوحيد ، 58 - باب قول اللّه تعالى :وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ، عن أبي هريرة قال :
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 8 )
جامع الترمذيّ في : 34 - كتاب الزهد ، 12 - باب في قلة الكلام ، عن بلال ابن الحارث المزنّى ، صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إن أحدكم . .
. ( 9 )
صحيح مسلّم في : 48 - كتاب الذكر ، حديث 79 ، عن جويرية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من عندها بكرة حين صلّى الصبح ، وهي في مسجدها . ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة . فقال : « ما زلت على الحال التي فارقتك عليها » ؟ قالت :
نعم ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد قلت بعدك أربع كلمات ، ثلاث مرات . لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان اللّه وبحمده ، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته »
.