الثالثة : أن يكون كسابقه . . ولكن مع تبين وجه الصواب منه ، وترجحه في غالب الظن .
الرابعة : ألا يعرف فيه إجماع منهم ولا اختلاف ، وإنما غاية الأمر فيه أنه أثر عن الواحد والاثنين مثلا دون أن يبلغنا عن أحد من الصحابة ما يخالف أو يوافق .
فإن كان الاحتمال الأول ؛ وجب الأخذ بمقتضاه ، وذلك لأجل الإجماع ؛ إذ الإجماع - كما هو معلوم في علم الأصول - لا بد أن يكون له مستند من القرآن أو السنة ، فالأخذ بالمجمع عليه هو أخذ في ذات الوقت بمستند الإجماع .
أما الحال الثانية ( وهي أن يقع منهم الاختلاف على وجه لا يتبين معه الصواب ) ؛ فإن أهل السنة لا يلتفتون إلى مأثورهم في مثل هذه الحال ؛ لعدم الجدوى بالكلية .
أما الحالان الأخيرتان ( ألّا يصل اختلافهم فيه إلى خفاء وجه الصواب منه ، أو يثبت عن أحدهم الأثر دون أن يعرف إجماع منهم عليه ولا اختلاف فيه ) ؛ فإن الراجح الأخذ بمأثورهم فيهما .
فإن لم نجد البيان في أقوال الصحابة ؛ فالنظر في أقوال التابعين . . فإن أجمعوا على شيء ؛ أخذنا به ؛ لأجل الإجماع . فإن لم يكن إجماع ؛ ننظر . . . فإن ظفرنا من قولهم بما له حكم المرفوع المرسل ( بأن كان قول أحدهم فيما لا مجال للرأي فيه ، ولم يكن قائله معروفا بالأخذ عن بني إسرائيل ، أو بأن يكون قائله إماما من أئمة التفسير
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف — صفحة 31
مساهمون: محمد سالم أبو عاصي
ص٣١