( 9 ) التفسير بالرأي
بادئ ذي بدء . . فإن علماء القرآن منذ قديم اختلفوا في جواز التفسير بالرأي وامتناعه ، وساق كل فريق أدلته على ما ذهب إليه . وقبل أن نذكر عبارة الشاطبي في هذا المقام نحرر أولا محل النزاع .
اتفق الكل من علماء القرآن والأصول على أن تفسير القرآن بالرأي المذموم ممتنع وحرام ، بل كفر صريح إن تعمد صاحبه سوء القصد ؛ لأنه تقوّل وافتراء على اللّه تعالى . وإنما الخلاف بين المختلفين : هل كل تفسير للقرآن بالرأي يعتبر مذموما ، وإن بلغ صاحبه من حسن القصد ورسوخ القدم في الاجتهاد وعلو المرتبة في العلم ما بلغ . . أو أن بعض ذلك محمود وبعضه مذموم ؟
وإلى هذين الملحظين أشار الشاطبي بقوله : " إعمال الرأي في القرآن جاء ذمه ، وجاء أيضا ما يقتضي إعماله " « 1 » ، ثم بين أن الرأي الذي يجب إعماله هو " ما كان جاريا على موافقة كلام العرب ، وموافقة الكتاب والسنة . . فهذا لا يمكن إهمال مثله لعالم بهما " « 2 » ، واستدل على ذلك بأمور تتجلى فيما يلي :
أحدها : أن الكتاب لا بدّ من القول فيه ببيان معنى ، واستنباط حكم ، وتفسير لفظ ، وفهم مراد . ولم يأت جميع ذلك عمن تقدم . . فإما أن يتوقّف دون
هامش
( 1 ) الموافقات ، 3 / 421 .
( 2 ) الموافقات ، 3 / 421 .