ثم قال : " والجواب مذكور في الدليل الثاني ، وهو السنة " . . وعصارته : أن القرآن دال على السنة حيث كان متضمنا لكلياتها في الجملة ، وإن كانت بيانا له في التفصيل .
وبيان ذلك : أن امرأة من بني أسد أتت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه فقالت له :
بلغني أنك لعنت كذا وكذا . . وإنني قد قرأت ما بين اللوحين ، فلم أجد الذي تقول !
فقال لها عبد اللّه : أما قرأتي قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ سورة الحشر : 7 ] ؟
قالت : بلى .
قال : فهو ذاك . إلى غير ذلك من الأمثلة التي ذكرها الشاطبي « 1 » . ثم قال :
" وعلى هذا . . لا بدّ في كل مسألة يراد تحصيل علمها على أكمل الوجوه أن يلتفت إلى أصلها في القرآن . . فإن وجدت منصوصا على عينها ، أو ذكر نوعها ، أو جنسها ؛ فذاك . وإلا . . فمراتب النظر فيها متعددة " « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الموافقات ، 3 / 366 ، 4 / 24 وما بعدها .
( 2 ) الموافقات ، 3 / 375 .