آية
لا يُكَلِّفُ
مخصصة أو مبينة لإجمال آية
وَإِنْ تُبْدُوا
التي بظاهرها تشمل الهواجس والخواطر ، فنزلت الآية مخرجة لما عدا العزم الذي في الوسع اجتنابه « 1 » .
5 - القضية الخامسة ( وهي مروية عن عبد الملك بن حبيب ) أن قوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ سورة فصلت : 40 ] ، وقوله :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
[ سورة التكوير : 28 ] منسوخان بقوله :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ سورة التكوير : 29 ] .
ويرى الأصوليون أن الآيات الثلاث إنما جاءت في معرض الوعيد والتهديد ، وهو معنى لا يقبل النسخ ؛ إذ ليس فيه حكم تكليفي ، وفي نسخه تكذيب للقواعد . . تعالى اللّه أن يوصف بالكذب .
وبهذا يتبين إسراف بعض العلماء في ادعاء النسخ - بمعناه المتأخر - في كتاب اللّه ، وذلك بسبب اشتباه اصطلاح المتقدمين باصطلاح المتأخرين . ومن المعلوم في علوم القرآن وأصول الفقه أن النسخ لا يلجأ إليه إلا عند التعارض التام بين الآيتين بحيث يستحيل الجمع بينهما .
وبناء على ذلك . . فإن علاقة الإجمال والتفصيل ، والإبهام والتفسير ، والعموم والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، ليست من النسخ في شيء عند الأصوليين .
وهذا لا يعني بأي حال رفض ما صحت روايته عن الصحابة والتابعين من قضايا النسخ ، وإنما يعني أنه لا يحق لأحد الاستدلال بهذه القضايا - وفيها تقرير النسخ بمدلوله الواسع عندهم - على دعاوى النسخ بمدلوله المصطلح عليه عند
هامش
( 1 ) انظر تعليق الشيخ عبد اللّه دراز على الموافقات : 3 / 112 .