مثال ذلك : آيات اللعان :
فقد أخرج البخاري أنها نزلت في هلال بن أمية لما قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . .
.
وفي الصحيحين أنها نزلت في عويمر العجلاني وسؤاله النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الرجل يجد مع امرأته رجلا . . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « قد أنزل اللّه القرآن فيك وفي صاحبتك » « 1 » .
وظاهر الحديثين الاختلاف ، وكلاهما صحيح .
فأجاب الإمام النووي بأن أول من وقع له ذلك هلال ، وصادف مجيء عويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا ، وبذلك قال الإمام الخطيب ، قال :
« لعلهما اتفق لهما ذلك في وقت واحد » « 2 » .
3 - أن يتعدد نزول النص لتعدد الأسباب :
قال الإمام الزركشي « 3 » : « وقد ينزل الشيء مرتين تعظيما لشأنه ، وتذكيرا به عند حدوث سببه خوف نسيانه . . . » .
ولذلك أمثلة ، منها :
ما ثبت في الصحيحين « 4 » عن عبد اللّه بن مسعود في قوله تعالى
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
أنها نزلت لما سأله اليهود عن الروح وهو في المدينة ، ومعلوم أن هذه الآية في سورة « سبحان » ، وهي مكّية بالاتفاق ، فإن المشركين لما سألوه عن ذي القرنين وعن أهل الكهف قبل ذلك بمكة وأن اليهود أمروهم أن يسألوه عن ذلك ، فأنزل اللّه الجواب ، كما سبق بيانه « 5 » .
ولا يقال : كيف يتعدد النزول بالآية الواحدة ، وهو تحصيل حاصل ؟
فالجواب : أن لذلك فائدة جليلة ، « والحكمة من هذا - كما قال
هامش
( 1 ) البخاري في التفسير : 6 : 99 و 100 ومسلم في اللعان : 4 : 205 .
( 2 ) الإتقان ج 1 ص 33 .
( 3 ) البرهان ج 1 ص 29 .
( 4 ) البخاري في التفسير ج 6 : 108 - 109 ومسلم في القيامة : 8 : 128 .
( 5 ) ص 31 وانظر المسند ج 2 ص 255 والطبري ج 15 ص 104 .