أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ . وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ . . .
.
أي استبعد إعادة اللّه تعالى ذي القدرة العظيمة - الذي خلقه من نطفة والذي خلق السماوات والأرض - للأجساد والعظام الرميمة ونسي نفسه ، وأن اللّه خلقه من العدم ، وهو أعظم من الحشر الذي استبعده ولهذا قال :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
.
كذلك كانوا يلقون عليه أسئلة اختبار للتثبت من نبوته ، كما روي في سبب نزول سورة الكهف أن قريشا سألت اليهود في المدينة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت لهم أحبار اليهود : سلوه عن ثلاث ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل . . . فنزلت في الإجابة عن الأسئلة الثلاثة سورة الكهف بشأن الفتية أصحاب الكهف وبقصة ذي القرنين ، ونزلت آية الإسراء
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وقد جاء مع هذا الجواب التوجيه الرباني للنبي صلّى اللّه عليه وسلم يعتب عليه أن قال لهم : « أخبركم غدا » ، ولم يستثن ، أي لم يقل إن شاء اللّه فأبطأ عليه الوحي خمسة عشر يوما ، وشق ذلك على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونزل عليه الوحي بالإجابات ، ونزل قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ، وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً
.
وكان المسلمون كذلك يسألون عما يهمهم من أمر دينهم ، كالأسئلة عن النفقة :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
« 2 » . وعن الأهلّة :
هامش
كما في لباب النقول ص 607 ولا مانع من أن تكون الواقعة تعددت .
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 111 - 112 و 132 - 133 ولباب النقول ص 491 - 493 .
( 2 ) أي الفضل والزائد .