الفصل الرابع والعشرون علم غريب القرآن وأثره في التفسير وكشف الإعجاز
الغريب لغة : هو البعيد عن أقاربه . أو المنفرد .
واصطلاحا : ما وقع في القرآن من الألفاظ البعيدة عن الفهم .
سمي بذلك لبعده عن ظاهر الفهم ، أو لأنه كالمنفرد عن الألفاظ الأخرى القريبة للفهم .
وسبب الغرابة قد يكون لقلة استعمال الكلمة ، أو لاستعمالها في كناية أو استعارة أو مجاز ، أو لقلة علم القارئ والسامع باللغة ، وهو كثير جدا ، وازداد كثرة باختلاط العرب بالعجم ، وبعد العهد عن عصر الصحابة رضي اللّه عنهم .
أثر علم الغريب في التفسير :
ومعرفة هذا الفن أمر ضروري للمفسر . وإلا فلا يحل له الإقدام على تفسير كتاب اللّه تعالى « 1 » .
لكنا لم نقتصر في هذا الفصل على تفسير المعنى بالغريب ، وفهم المفردات ، بل وجدنا له فائدة أخرى جليلة ، هي أثر هذا العلم في إبراز ثروة القرآن البلاغية ، وأسرار إعجازه .
ومصدر هذا العلم الأساسيّ هو لغة العرب ، لذلك قرروا : « أنه ليس لغير العالم بحقائق اللغة العربية وموضوعاتها ، تفسير شيء من كلام اللّه ، - لأن اللّه تعالى أنزله ، قرآنا عربيا - ولا يكفي في حقه تعلّم اليسير منها ، فقد يكون اللفظ
هامش
( 1 ) البرهان : 1 / 292 ، والإتقان : 2 / 5 .