الوجه الأول : الإخبار عن الغيب :
والقرآن حافل بأنواع الاخبار عن الغيب : غيب المستقبل ، وغيب الحاضر ، وغيب الماضي ، مما يحتاج تفصيله لتأليف واسع كبير ، لذلك سنكتفي هاهنا بإلماعة ولمحة وجيزة لضيق المقام عن التوسع فضلا عن الاستيفاء .
أولا : الإخبار عن غيب المستقبل :
في القرآن تنبؤات كثيرة جدا عن أمور ستقع في المستقبل ، لعل أهم ما نذكر منها تلك الأخبار المتعلقة بأمور مصيرية ، إذا لم تتحقق بدقة كاملة أدت إلى انتقاض دعوة القرآن من الأساس ، ومن ذلك :
1 - إخبار القرآن في مكة والمسلمون في أقل القلة وأشد الضعف عن تحول المؤمنين إلى القوة وانتصارهم ، وهزيمة المشركين ، وذلك في مواضع كثيرة ، منها قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ . سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 1 » .
فنبّأ القرآن بهزيمة جموع المشركين في وقت لا مجال فيه للتفكير بالحرب ، لغاية ما كان عليه المسلمون من الضعف والقلة ، لذلك تساءل عمر : أيّ جمع يهزم ؟ أي جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول : « سيهزم الجمع ويولون الدّبر » ، فعرفت تأويلها « 2 » .
وفي الحديث الآخر عن ابن عباس في يوم بدر قال : « وهو - يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم - في الدرع فخرج وهو يقول
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآيتان 44 - 45 .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم .
( 3 ) أخرجه البخاري ج 6 ص 143 - 144 . وانظر ابن كثير في تفسيره سورة القمر ج 7 ص 456 - 457 .