قَبْلِهِمْ
وقال :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
وقال :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
وقال :
ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . . .
.
فهذه كلها أخبار عن الغيوب التي لا يقف عليها إلا رب العالمين ، أو من أوقفه عليها رب العالمين ، فدل على أن اللّه تعالى قد أوقف عليها رسوله لتكون دلالة على صدقه .
8 - ومنها : ما تضمنه القرآن من العلم الذي هو قوام جميع الأنام في الحلال والحرام وفي سائر الأحكام .
9 - ومنها : الحكم البالغة التي لم تجر العادة أن تصدر في كثرتها وشرفها من آدمي .
10 - ومنها : التناسب في جميع ما تضمنه ظاهرا وباطنا من غير اختلاف ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
. انتهى كلام القرطبي .
وبالنظر في هذه الأوجه العشرة نجد أن إعجاز القرآن يتنوع تنوعا واسعا شاملا للأسلوب وللمضمون أي المعنى ، مما يجعل إعجازه متناولا كل أنواع البشر : من كان مميزا للكلام البليغ والأبلغ ، ومن لم يرزق تلك الموهبة ، وإن كانت الحجة تلزم هذا النوع من الناس بشهادة أهل الموهبة الفنية والذوق الأدبي ، من الفصحاء العقلاء ، والبلغاء المراجيح الألبّاء .
لكن إذا أفحم هؤلاء القاصرون بمضمون القرآن وبما اشتمل عليه من المعاني لم يبق في الإعجاز أبلغ ولا أعظم من ذلك .
عرض الإعجاز عند المعاصرين :
وقد عني العلماء المعاصرون والباحثون المحدثون بتحقيق البحث في أوجه إعجاز القرآن مستفيدين من دراسات القدماء ومن نتائج بحث الحدثاء ، وقدموا دراسات متوالية تنقّح كلّ دراسة الدراسة التي قبلها وتضيف إليها ما ولّدته