لكن هذا التعداد ليس للحصر قطعا ، فهناك أبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، وأنس بن مالك .
وقد أضاف الإمام الذهبي « 1 » جملة من القراء إلى ما ذكره أبو عبيد وهناك غيرهم كثير يستخرجهم القارئ من دراسة الكتب المؤلفة في الصحابة ، ومما تتوارد به الروايات في المراجع « 2 » .
وهكذا ثبت حفظ الصحابة للقرآن في صدورهم بما يبلغ رتبة التواتر بل يزيد عليها أضعافا ، تجعلنا تتيقن ما قاله الإمام أبو الخير بن الجزري : « إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على حفظ المصاحف والكتب أشرف خصيصة من اللّه تعالى لهذه الأمة » .
وذلك مصداق البشارة التي وردت عن الأنبياء السابقين في وصف هذه الأمة : « أناجيلهم في صدورهم » ، وهو تحقيق للحديث القدسي : « إني مبتليك ومبتل بك ، ومنزّل عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان . . . » « 3 » ، كما أن هذا من تحقيق الإعلان القرآن الذي كرره القرآن وأكده :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
.
هامش
( 1 ) في كتابه طبقات القراء كما نقل عنه الزركشي في البرهان ج 1 ص 242 - 243 .
( 2 ) ومن ذلك : أبو زيد الذي ورد اسمه في الصحيح . وكمثل هذه الصحابية التي وجدها السيوطي ولم يعدها أحد وهي أم ورقة بنت عبد اللّه بن الحارث : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن ، أنظر الإتقان ج 1 ص 72 ، وكذلك أبو أمامة ، وكان يقرئ في مسجد دمشق مع أبي الدرداء .
( 3 ) أخرجه مسلم في الجنة ج 8 ص 158 - 159 في حديث طويل .