الله عليه وسلم لم يتكلم فيه بشيء ، بل حجر ( أي منع ) أمته عن التكلم فيه ، والبحث عنه ، فليس لأحد أن يقدم على ما حجره ) .
وقد روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب رجلا يقال له ( صبيغ ) ، لأنه كان يسأل عن متشابه القرآن ، وما زال به حتى تاب . .
يقول الإمام الشاطبى في كتابه ( الموافقات ) الجزء الثاني ص 87 في فصل عقده لبيان أن الاعتناء بالمعاني المبثوثة في الخطاب هو المقصود الأعظم :
( ومن المشهور تأديبه لصبيغ حين كان يكثر السؤال عن ( المرسلات ) و ( العاصفات ) ونحوهما ) .
وجاء في مسند الدارمي ما يوضح ذلك حيث قال : « أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث أخبرني ابن عجلان عن نافع مولى عبد الله ، أن صبيغا ( بالصاد المهملة ) العراقي ، جعل يسأل عن أشياء في القرآن ، في أجناد المسلمين ، حتى قدم مصر ، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ، فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأه فقال : أين الرجل ؟ فقال : في الرحل : فقال عمر : أبصر أن يكون ذهب ، فتصيبك منى به العقوبة الموجعة . فأتاه ، فقال عمر : تسأل محدثة ؟ فأرسل إلى رطائب من جريد ( أي لإحضارها ) ، فضربه بها ، حتى ترك ظهره دبرة « 1 » . ثم تركه حتى برأ ، ثم عاد إليه ، ثم تركه ، حتى برأ ، فدعا به ليعود إليه ، قال : فقال صبيغ : إن كنت تريد قتلى فاقتلنى قتلا جميلا ، وإن كنت تريد أن تداوينى فقد - والله - برأت . فأذن له إلى أرضه ، وكتب إلى أبى موسى الأشعري أن لا يجالسه أحد من المسلمين ، فاشتد ذلك على الرجل . فكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر أنه قد حسنت توبته .
فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته . وهذا كله لأنه أثار في الناس أسئلة لم يعهدوها ، وليس من المناسب إثارتها . .
وفي رواية : فأتى بعراجين النخل فقال من أنت ؟ قال عبد الله صبيغ ، فأخذ عمر عرجونا من تلك العراجين فضربه وقال : أنا عبد الله عمر . . فجعل
هامش
( 1 ) بها قروح كما يفعل رحل الدابة بها من القروح .