الصحابة وفهمهم للقرآن اعتبارات لا بدّ من مراعاتها . .
ونعود للكلام عن الصحابة رضوان الله عليهم ومدى فهمهم للقرآن وتفسيرهم له بشيء أكثر من التفصيل . .
فحين نقول إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يفهمون القرآن ، قد ينطبع في أذهان الكثيرين أنهم كانوا يفهمونه على النحو التفصيلي الذي نراه الآن في كتب التفسير ، بحيث لم تكن هناك كلمة أو عبارة غامضة عليهم ، لا سيما وهم عرب فصحاء والرسول صلى الله عليه وسلم معهم ، يعلمهم ويرشدهم ، ويستطيعون سؤاله عن كل شئ يدق فهمه عليهم . . .
فهل كان الأمر كذلك ؟ .
وإذا شئنا أن نضع هذا السؤال في صيغة أخرى ، فإنه يمكن أن نقول : إلى أي حد كان الصحابة يفهمون القرآن ويفسرونه ؟
وللإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نضع أمام اعتبارنا الأمور الآتية :
1 - أن القرآن عربى والصحابة عرب فصحاء .
2 - أنهم لم يكونوا سواء في الفهم أو الذكاء ، كما لم يكونوا سواء في قربهم من الرسول وبعدهم عنه .
3 - أن الوقت كان وقت دعوة وبناء للعقيدة ودفاع عنها بالحجة أو السيف .
4 - أن الصحابة كان همهم الأول الإيمان مع التطبيق والسلوك .
5 - أن آيات نزلت وأحاديث صدرت من الرسول تحد من تتبع المتشابهات ومن كثرة السؤال . . .
6 - أن البيئة العربية في ذلك الوقت لم تكن بيئة علمية بالمعنى المعروف . .
هذه الاعتبارات يجب أن نضعها أمامنا ، ونحن نتحدث عن فهم الصحابة للقرآن أو تفسيرهم له .