مثلهم ، إلى منتهاه ، وغالب القراءات كذلك .
وقد اختيرت سبع قراءات من هذا النوع ، عرفت كل منها بأسماء أهم من عرف بالقراءة بها . وأصحاب هذه القراءات هم : نافع المدني ، وابن كثير المكي ، وأبو عمرو بن العلاء البصري ، وابن عامر الشامي ، وعاصم وحمزة والكسائي :
الكوفيون .
وأول من اقتصر على هؤلاء السبعة هو أبو بكر بن مجاهد ، قبيل سنة 300 ه ، أو ما حولها ، وتابعه بعد ذلك المسلمون إلى الآن .
ولكل من هؤلاء القراء رواة ، وأصحاب طرق ، وأصحاب أوجه ، معروفون جيدا لعلماء القراءات .
والنقل المتواتر هو عنصر أساسي في إثبات القرآنية ؛ حتى يعرّف الكتاب بأنه :
« القرآن المنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة » . فإن القول بأنه « نقلا متواترا » احتراز عما اختص بمثل مصحف أبىّ ، ومصحف ابن مسعود ، مما نقل بطريق الآحاد .
ثانيا : المشهورة : وهو ما صح سندها ولم يبلغ درجة التواتر ، ووافقت العربية ورسم المصحف ، واشتهرت عند القراء فلم يعدوها من الغلط ولا من الشذوذ .
وقد اختير من هذا النوع ثلاث قراءات ، وأصحابها هم : أبو جعفر بن قعقاع المدني ، المتوفى سنة 130 ه ، ويعقوب الحضرمي ، المتوفى سنة 205 ه ، وخلف البزار ، المتوفى سنة 229 ه .
ولكل من هؤلاء أيضا رواة ، وأصحاب طرق ، وأصحاب أوجه ، وهم جميعا معروفون لعلماء القراءات .
ونظرا لأن هذه القراءات الثلاث لا تخالف رسم السبع ، فقد ألحقها المحققون بها ، وعدوا القول بعدم تواترها في غاية السقوط ، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين .
ومن هؤلاء المحققين :
البغوي الفراء الموصوف بأنه أول من يعتمد عليه في ذلك المجال ؛ لأنه مقرئ فقيه جامع للعلوم .
وابن تيمية الفقيه المعروف .
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير ) — صفحة 9
مساهمون: عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
ص٩