بِإِحْسانٍ
[ التوبة : 100 ] ، يقول بعد الكلام عن خفض « الأنصار » ورفعها :
« والقراءة التي لا أستجيز غيرها : الخفض في « الأنصار » .
3 - وفي قوله تعالى :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
[ التوبة : 109 ] .
ذكر الطبري أن فعل « أسس » بنى للمجهول في المرتين كلتيهما في قراءة ، وبنى للمعلوم في قراءة أخرى ، ثم قال : وهما قراءتان متفقتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، غير أن قراءته بتوجيه الفعل إلى « من » - إذ كان « من » المؤسس - أعجب إلىّ .
4 - وفي قوله تعالى :
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
[ هود : 28 ] ، قال الطبري : إن أولى القراءتين عنده بالصواب قراءة « فعميت » بضم العين وتشديد الميم .
5 - وكذلك وصف الطبري قراءة من قرأ : « ما ذا ترى » بفتح التاء في قوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى
[ الصافات : 102 ] بأنها أيضا أولى القراءتين بالصواب .
6 - وفي قوله تعالى :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
[ الحجر :
8 ] ، ذكر الطبري أنه يحب قراءتين يجب ألا يعدوهما قارئ .
والظن : أننا لو أطعنا الطبري في هذه المفاضلات لكنا ممن يعمل الاجتهاد في القرآن ، وهو ما لا يجوز فيه الاجتهاد .
والقرآن - بلا ريب - أجل وأخطر من أن يقرأه مسلم برأيه المجرد . والقراءة - كما يقرر المسلمون - سنة متبعة ، وقد كان رؤساء الصحابة ينكرون تفضيل قراءة على قراءة من أي وجه .
وقد حكى أبو عمر الزاهد في كتاب « اليواقيت » عن ثعلب أنه قال : إذا اختلف الإعرابان في القراءات لم أفضل إعرابا على إعراب ، فإذا خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى .
وقال أبو جعفر النحاس : « السلامة عند أهل الدين - إذا صحت القراءتان - ألا يقال : إحداهما أجود ؛ لأنهما جميعا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فيأثم من قال ذلك » .
وقال - أيضا ، وقد حكى اختلافهم في ترجيح
فَكُّ رَقَبَةٍ
في سورة « البلد »