الوجوه والروايات ، وميزوا بين المشهور والشاذ ، والصحيح والفاذ ، بأصول أصلوها ، وأركان فصلوها » .
ويبدو أن الاقتصار على قراءات الأئمة المشهورين بالفقه والأمانة في النقل ، وكمال الدين - كان أمرا ضروريا ، أوجبته بشاعة ما قيل إنه وقع من : « تمادى بعض الناس على القراءة بما يخالف خط المصحف ، مما ثبت نقله » كما عبر ذلك مكي ابن أبي طالب بل إنه كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصحف ، وقرأ أهل البدع والأهواء بما لا يحل لأحد تلاوته ؛ وفاقا لبدعهم ، ومن أمثلة ذلك : ما روى من أن بعض المعتزلة قرأ :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 164 ] بنصب الهاء .
وقد كثرت الاختيارات في القراءة كثرة ، من مظاهرها التي تخفى على كثير من غير المتخصصين : أن الشافعي صاحب المذهب ، كانت له رواية قرأ بها ابن الجزري ، من كتاب : « المستنير » ، وحدثه بها - من هذا الكتاب ، ومن كتاب « الكامل » - غير واحد .
وكان لأحمد بن حنبل صاحب المذهب أيضا اختيار ، ذكره « الهذلي » في كتابه « الكامل » .
وقد نسبت إلى أبي حنيفة قراءة جمعها الخزاعي ، ونقلها عنه الهذلي وغيره .
وقد عد ابن حجر العسقلاني - وهو يتكلم عن تعيين الأحرف التي اختلف فيها عمر ابن الخطاب ، وهشام بن حكيم ، حين كان هذا يقرأ بسورة « الفرقان » ، على حروف لم يكن يعرفها عمر - عد ابن حجر في هذه السورة وحدها نحوا من مائة وثلاثين موضعا ، منها ستة وخمسون ليس فيها من المشهور شئ .
وربما كانت كثرة عدد القراءات هي التي حدت ببعض المفسرين إلى ذكر بعضها غير منسوب لصاحبه « 1 » .
* إذا قرئت آية بقراءتين فهل قال اللّه بهما ؟
أورد الزركشي في كتابه « البرهان » هذا السؤال ، ثم أعقبه بالآراء التي قيلت فيه :
( الأول ) : أن اللّه - تعالى - قال بهما جميعا .
( الثاني ) : أن اللّه - تعالى - قال بقراءة واحدة ، إلا أنه أذن أن يقرأ بقراءتين .
هامش
( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 101 ، 102 ) .