عليها والأخذ بها ، وطرح « 1 » ما سواها .
وقال الداني - رحمه الله - : وإن القراء السبعة ونظائرهم من الأئمة متّبعون في [ جميع ] « 2 » قراءاتهم الثابتة عنهم التي لا شذوذ فيها ، ومعنى « لا شذوذ فيها » ما قاله « 3 » الهذلي : ألا يخالف الإجماع .
وقال [ الإمام أبو الحسن ] « 4 » السخاوي - رحمه الله - [ إن ] « 5 » الشاذ مأخوذ من قولهم :
شذ الرجل يشذ ، ويشذ ، شذوذا ، إذا انفرد عن القوم واعتزل عن جماعتهم ، وكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ وخروجه عما عليه الجمهور ، والذي لم يزل « 6 » عليه الأئمة الكبار [ و ] « 7 » القدوة في جميع الأمصار من الفقهاء والمحدّثين وأئمة العربية : توقير القرآن ، واتباع القراءة المشهورة ، ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة وغيرها ، واجتناب الشواذ « 8 » ؛ لخروجها « 9 » عن إجماع المسلمين ، وعن الوجه الذي ثبت « 10 » به القرآن وهو التواتر .
وقال ابن مهدي « 11 » : لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ .
وقال خلاد بن يزيد الباهلي « 12 » : قلت ليحيى بن عبد الله بن أبي مليكة « 13 » : إن نافعا حدثني عن أبيك عن عائشة « 14 » - رضي الله عنها - أنها كانت تقرأ
تَلَقَّوْنَهُ
[ النور : 15 ]
هامش
( 1 ) في ز ، م : واطراح .
( 2 ) سقط في م .
( 3 ) في م : كما قال .
( 4 ) سقط في م .
( 5 ) زيادة من م .
( 6 ) في م : لم تزل .
( 7 ) زيادة من ص .
( 8 ) في ز : الشاذ .
( 9 ) في د ، ز ، ص : لخروجه .
( 10 ) في م : يثبت .
( 11 ) في م : محمد بن مهدي .
( 12 ) في م ، د : خلاد بن يزيد . قلت : هو خلاد بن يزيد أبو الهيثم الباهلي البصري وقال الأهوازي فيه الكاهلي وليس كذلك بل الكاهلي خالد بن يزيد ، عرض على حمزة وروى عن الثوري وغيره ، روى القراءة عنه عرضا محمد بن عيسى الأصبهاني والسرى بن يحيى وروى عنه الفلاس وغيره ، وهو المعروف بالأرقط . ينظر غاية النهاية ( 1 / 275 ) .
( 13 ) هو يحيى بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي التيمي . روى عن أبيه وروى عنه يحيى ابن عثمان التميمي مولى أبى بكر . وثقه ابن حبان وقال : يعتبر بحديثه .
( 14 ) هي عائشة الصديقة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان ، أم المؤمنين ، وأفقه نساء المسلمين ، كانت أديبة عالمة ، كنيت بأم عبد الله ، لها خطب ومواقف ، وكان أكابر الصحابة يراجعونها في أمور الدين ، وكان مسروق إذا روى عنها يقول : حدثتني الصديقة بنت الصديق . نقمت على عثمان رضي الله عنه في خلافته أشياء ، ثم لما قتل غضبت لمقتله . وخرجت على على رضي الله عنه ، وكان موقفها المعروف يوم الجمل ثم رجعت عن ذلك ، وردها على إلى بيتها معززة مكرمة .
للزركشى كتاب « الإجابة لما استدركته عائشة على الصحابة » . ينظر : الإصابة ( 4 / 359 ) ، وأعلام النساء ( 2 / 760 ) ، ومنهاج السنة ( 2 / 182 - 198 ) .