الوقوف قولهم الوقف على هذا واجب أو لازم أو حرام أو لا يحل أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على الوجوب أو التحريم ، ولا يريدون بذلك المقرر عند الفقهاء مما يثاب على فعله ويعاقب على تركه أو يعاقب على فعله ويثاب على تركه ، بل المراد أنه ينبغي للقارئ أن يقف عليه ، لنكتة ، « 1 » أو لمعنى يستفاد من الوقف عليه ، أو لئلا يتوهم من الوصل تغيير المعنى المقصود ، أو لا ينبغي الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده لما يتوهم من تغيير المعنى أو بشاعة اللفظ ونحو ذلك ؛ فمن الأول قوله تعالى ولا يحزنك قولهم « 2 » قال السجاوندي : الوقف عليه واجب لئلا يتوهم أن ما بعده ، وهو إن العزة للّه جميعا من قولهم بل هو ابتداء من قول اللّه تعالى ، ويؤدي هذا المعنى كسر إن فإنها تكسر بعد القول ، ومن الثاني الوقف على قوله : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى « 3 » فإنه يفهم أن الموتى يستجيبون مع الذين يسمعون وليس كذلك ، وإنما المعنى أن الموتى لا يستجيبون بل يبعثهم اللّه تعالى ، وكذلك الوقف على نحو إن اللّه لا يستحي « 4 » وإن اللّه لا يهدي « 5 » كل ذلك لا يجوز ، فإن قصد أحد ذلك والعياذ باللّه تعالى تغير المعنى المراد إلى غيره كان حراما معاقبا عليه بهذا السبب لا بغيره ، واللّه أعلم .
[ مبحث الوقف والابتداء ]
وفيهما رعاية الرّسم اشترط * والقطع كالوقف وبالآي شرط
يعني أن في الوقف والابتداء يشترط رعاية الرسم : أي رسم المصاحف العثمانية المجمع عليها أو أحدها فيوقف على ما حذف لفظا بالإثبات كالألف من قوله تعالى : وقالا الحمد للّه « 6 » والياء من يؤتى الحكمة « 7 » والواو من ولا تسبوا الذين يدعون من دون اللّه « 8 » وكذلك على التنوين في حالة الرفع والجر بحذفه وعلى المنصوب منه بالألف ، وكذلك يبتدأ بما حذف لفظا بالإثبات فيبتدأ
هامش
( 1 ) النكتة : هي اللطيفة المستخرجة بقوة الفكر .
( 2 ) الآية من سورة يونس « 66 » .
( 3 ) فلا يجبر بالتالي الوقوف على الموتى بل من رأس : الآية ثم يستأنف وبتابع .
( 4 ) سورة البقرة « 26 » ومثلها في الأحزاب .
( 5 ) يسمى هذا الوقف القبيح عند علماء التجويد .
( 6 ) سورة النمل الآية « 16 » .
( 7 ) سورة البقرة الآية « 269 » .
( 8 ) سورة الأنعام الآية « 108 » .