[ المقدمة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الكريم القائل في محكم تبيانه الحكيم : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا » والصلاة والسلام على من نزل عليه الروح الأمين بكلام رب العالمين وعلى آله وصحبه المكرمين ومن تبعهم إلى يوم الدين . وبعد :
فقد حظي كتاب شرح طيبة النشر في القراءات العشر لإمام الحفّاظ وحجة القرّاء أحمد ابن الجزري بمكانة لامعة بين طلبة العلم الشرعي وخاصة من يحفدون لجمع القراءات .
فكان موردا ينهلون من معينه ومرجعا يهديهم إلى الرشاد ، حيث تفيض من بين صفحاته معلومات سلسبيلة تروي الظمآن وتنعش الروح وتثلج الصدر وتنير الفكر .
سيما وأن المؤلف رحمه اللّه تعالى بيّن بإتقان ملموس وإخلاص مرموق شرحا برّاقا لمتن طيبة النشر يتغذى به بصر كل مماقل له .
ثم أتى فضيلة الشيخ العلامة علي محمد الضّباع جزاه اللّه خيرا وأسدل عليه ثوبا مزركشا بالضبط والإيضاح فازداد بهاء بحلّته النفيسة . ومعاذ اللّه أن يتجرأ طويلب علم مثلي بالزيادة على ما أفاد به عالمان جليلان جزاهما اللّه تعالى عنا خير الجزاء ، وإنما حاولت قدر المستطاع إزالة كل ما يتعثر به طالب هذا العلم الشريف أو يلحظ منه غموضا ، فكان دأبي بعون اللّه تعالى أن تنقشع هذه الغياهب من الإشكال لينال لبانته وفؤاده مفعم بالأمان .
لقد كان نهجي تدوين بعض التعليقات والتشكيل لبعض الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ، وسعيت سعيا حثيثا إلى تليين الرموز الجزلة فعمدت إلى تنظيمها في جداول تسهّل على الطالب الإحاطة بها دونما تعقيد .