المزبورة وفي المراد من الراسخين في العلم .
وهل يمكن الحكم بحصر العلم بتفسير القرآن في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام بدلالة هذه النصوص ؟ وهل يجوز لغيرهم - من الصحابي والتابعين والعلماء والمفسّرين - تفسير القرآن ؟ وهل النصوص الدالة على ذلك تامّة سندا ودلالة ؟
ففي حول هذه الأسئلة مباحث مفصّلة ، سيأتي بعضها في خلال المسائل الآتية ، ونستوفي البحث عنها مفصّلا في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
ومن وجوه الحاجة إلى علم التفسير ، تأثير أسباب النزول وشأن نزول الآيات في تفسير القرآن ؛ حيث لا يمكن استكشاف مراد اللّه - كما هو عليه - في كثير من الآيات القرآنية بظواهرها ومداليلها اللفظية ، بل يحتاج إلى الاطلاع على القرائن الخارجية الحافّة بنزول الآية ، من أسباب النزول وشأنه ومورده . وإن دخل شأن نزول الآيات في فهم مضامينها والاستظهار منها ، ممّا لا ينبغي إنكاره في الجملة .
إزاحة شبهة
قد تخطر بالبال هاهنا شبهة ؛ وهي أنّ القرآن تبيان لكل شيء ، وقد أنزل بلسان عربي مبين واضح ، وقد يسّره اللّه تعالى وسهّله لفهم الناس ؛ حتى يتذكّروا ويتعظوا بقراءة آياته والتدبّر في معانيها ومداليلها . كما دل عليه ؛ قوله تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » .
وقوله :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » .
وقوله :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
« 3 » .
وقوله :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) آل عمران : 138 .
( 3 ) القمر : 17 .
( 4 ) الشعراء : 195 .