نور الشمس خلف الظلّ ، والشيب خلف الشباب ، فصار كل منهما خليفة ما قبله .
وقال أبو هلال العسكري « 1 » : « إنّ النسخ رفع حكم تقدم ؛ بحكم ثان أوجبه كتاب أو سنة ، ولهذا يقال : إنّ تحريم الخمر وغيرها - ممّا كان مطلقا في العقل - نسخ لإباحة ذلك ؛ لأنّ إباحته عقليّة . ولا يستعمل النسخ في العقليات . . . والنسخ في الشريعة لفظة منقولة عما وضعت له في أصل اللغة ، كسائر الأسماء الشرعية مثل الفسق والنفاق ونحو ذلك ، وأصله في العربية الإزالة . ألا تراهم قالوا : نسخت الريح الآثار » « 2 » .
وظاهره أنّ النسخ في أصل اللغة مطلق الإزالة . وفي اصطلاح الشرع إزالة شيء وإقامة شيء آخر مقامه .
وعلى أيّ حال ليس النسخ في أصل اللغة بمعنى الاستكتاب ، كما عن بعض الأعلام « 3 » ؛ إذ لا ريب في أنّه فرق بين النسخ والكتب وإنّ كان الاستنكاف لازم معنى النسخ في المكتوبات . قال أبو هلال : « الفرق بين النسخ والكتب : أنّ النسخ نقل معاني الكتاب ، وأصله : الإزالة . ومنه نسخت الشمس الظلّ . وإذا نقلت معاني الكتاب إلى آخر ، فكأنّك أسقطت الاوّل وأبطلته . والكتب قد يكون نقلا وغيره .
وكلّ نسخ كتب ، وليس كلّ كتب نسخا » « 4 » .
قال المحقّق في المعارج : « النسخ هو : الإزالة ، من قولهم : نسخت الشمس الظل ، والتغيير ، كما قال : نسخت الريح الأثر » « 5 » .
وفي الاصطلاح عرّف بأنّه رفع حكم ثابت بارتفاع أمده وزمانه ، سواء كان
هامش
( 1 ) وهو أبو هلال الحسن بن عبد اللّه العسكري من أقدم اللغويين وأعلامهم في القرن الرابع الهجري .
( 2 ) معجم الفروق اللغوية : ص 538 ، ش 2165 .
( 3 ) السيد الخوئي ، في كتاب البيان في تفسير القرآن ص 295 ؛ حيث قال : النسخ في اللغة هو الاستكتاب .
( 4 ) معجم الفروق اللغوية : ص 539 ، ش 2167 .
( 5 ) معارج الأصول : ص 231 .