ثانيهما : تغيير ألفاظ الآيات القرآنية ؛ إما بتغيير إعرابها أو بتبديل ألفاظها بزيادة أو نقصان ، كما أشار إليه شيخ الطائفة بقوله : « فالتحريف يكون بأمرين :
بسوء التأويل ، وبالتغيير والتبديل » « 1 » .
وبالمعنى الأوّل جاء قوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ
« 2 » .
والمقصود من التحريف في هذه الآية تفسير التوراة وتأويلها بغير معناها المقصود بحسب الآراء والأهواء والمذاهب ، وقد دلّت الآية على صدور ذلك من اليهود .
والمعنى الثاني هو محل الكلام والنقض والابرام .
الكلام في وقوع التحريف
لا كلام في وقوع التحريف في القرآن بالمعنى الأوّل . فإنّ المنافقين والطواغيت في طول تاريخ الإسلام كانوا يؤوّلون القرآن ويفسّرون آياتها حسب أهوائهم وشهواتهم وآرائهم الفاسدة لغرض النيل إلى أهدافهم وأغراضهم الدنيّة السياسية .
وأما المعنى الثاني ، فالتحريف بهذا المعنى قد يدّعى وقوعه في الحركات والحروف ، كما يشهد له وجود الاختلاف في القراءات .
وأما كلمات الآيات القرآنية وموادّ ألفاظها ، فقد وقع التحريف فيها في صدر الإسلام . واستشهد لذلك باحراق عثمان جملة من المصاحف ، وكذا وقع التحريف في البسملة ؛ حيث أنكر جمع من العامة كونها من القرآن .
وأمّا الزيادة في الآيات ، فمجمع على بطلانه . وفي عروض نقيصتها خلاف .
ولكن اتفق أصحابنا الإمامية على عدم وقوع التحريف بهذا المعنى في القرآن .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان : ج 3 ، ص 470 .
( 2 ) النساء : 44 .