تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
« 1 » . وقال :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً * وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
« 2 » . وقد تواترت النصوص الواردة « 3 » في ذيل هاتين الآيتين ودلّت على أنّ المقصود من الراسخين في العلم ومن أولى الأمر الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، وأنّ اللّه تعالى قد أمر الناس بالرجوع إليهم في فهم الآيات القرآنية واستكشاف مراد اللّه منها عند التحيّر والاختلاف . وعليه فمقتضى قاعدة : « الرجوع إلى القرائن المنصوبة من المتكلّم في كشف مراده وفهم كلامه » ، وجوب الرجوع في فهم الآيات القرآنية وتفسيرها إلى الذين استودع اللّه عندهم علم القرآن والمعاني المقصودة من آياته . ولكن هذه القاعدة لا تجري في الآيات الظاهرة في معانيها التي لا إبهام ولا إجمال ولا تشابه في مضامينها ، إلّا إذا كانت الرواية صريحة أو أظهر من الآية ، كما أشرنا إليه كرارا ، فتقدّم حينئذ على الآية تخصيصا أو تقييدا أو تبيينا وتفسيرا . وذلك لأنّ لسان النصوص حاكمة على لسان الآيات ؛ لأنّها في مقام تفسير الآيات وكشف المعاني المرادة منها .

مدرك القاعدة

قد سبق آنفا أنّ منع التفسير بالرأي والعدول من القرائن المنصوبة من المتكلّم ، مقتضى القاعدة العقلائية .
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) النساء : 82 - 83 . ( 3 ) راجع تفسير البرهان : ج 1 ، ص 397 . / وسائل الشيعة : ب 13 ، من صفات القاضي .