وإشارة الكلام ما يشار إليه من المعنا بالدلالة الالتزامية والسياقية ، ولا يفهمها إلّا العلماء بالقواعد اللغوية والأدبية والبلاغية .
وإن شئت فقل : المقصود من العبارة : ترجمة لفظ الكلام ، ومن الإشارة :
استكشاف المراد بايضاح العبارة وتفسير الآية .
وقد ذكر لهذا النوع من التفسير أنواع ، ووقع الخلاف في بعضها .
ويظهر من السيد الإمام الخميني قدّس سرّه « 1 » موافقة بعض أنواع هذا المنهج التفسيري وتقويته ، بل التشنيع على المقتصرين في تفسير القرآن على الدلالة والظهور اللفظي .
تشنيع العلّامة على المدعين للتفسير العرفاني
وقد صرّح العلّامة الطباطبائي بنفي اعتبار التفسير العرفاني الشهودي ، وشنّع على المتصوّفة المدّعين لهذا المسلك ، بقوله :
« وأمّا المتصوّفة فإنهم لاشتغالهم بالسير في باطن الخلقة واعتنائهم بشأن الآيات الأنفسية ، دون عالم الظاهر وآياته الآفاقية ، اقتصروا في بحثهم على التأويل ، ورفضوا التنزيل . فاستلزم ذلك اجتراء الناس على التأويل ، وتلفيق جمل شعرية والاستدلال من كل شيء على كل شيء ، حتى آل الأمر إلى تفسير الآيات بحساب الجمل وردّ الكلمات إلى الزبر والبيّنات والحروف النورانية والظلمانية إلى غير ذلك . ومن الواضح أنّ القرآن لم ينزل هدى للمتصوّفة خاصّة » « 2 » .
وينبغي البحث في كلام السيد الإمام الراحل ، كما ينبغي تفصيل أصل البحث عن هذا المنهج التفسيري ، وسيأتي تمام الكلام في الحلقة الثانية ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) راجع كتاب « پرواز در ملكوت » و « دروس في المناهج » : ص 194 .
( 2 ) تفسير الميزان : ج 1 ، ص 7 .