القرآن ونفس السنة الآمرة بالرجوع إليه وعرض الأخبار عليه . فلا يبقى للرجوع إليه والاستمداد منه في تفسير القرآن ، إلّا نفس القرآن » « 1 » .
توضيح هذه الفقرة من كلامه :
أنّ تفسير القرآن تارة : بالرأي وهو تبيين المراد من الآية القرآنية برجوع المفسر إلى رأي نفسه وما يفهمه بمعونة القواعد العربية والوجوه العقلية والذوق العرفي ، من غير رجوع إلى ساير الآيات .
وأخرى : بالرجوع إلى ساير الآيات القرآنية والاستمداد منها في فهم معنى الآية التي يريد تفسيرها .
وثالثة : بالاستمداد من النصوص والروايات الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام .
ولبّ مراد هذا العلم : أنّ الأوّل ممنوع ومن قبيل التفسير بالرأي المنهي عنه .
والثالث غير صالح للاستناد إليه والاستمداد منه في تفسير القرآن وفهم المراد من آياته وتبيين المقصود منها . وذلك بدليل أدلّة حجية ظواهر القرآن وما دلّ - من الآيات ونصوص العرض - على استقلاله في تبيين نفسه . فبالمآل يتعين المستند الصالح لتفسير القرآن به في نفس القرآن ، واستنتج من ذلك عدم جواز تفسير القرآن بالنصوص والروايات الواردة عن النبيّ والأئمّة عليهم السلام .
وقد أجاب عن إشكال دلالة آية
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » على احتياج القرآن إلى تفسير النبي صلّى اللّه عليه وآله وتبيينه ، بما حاصله : أنّ هذا التبيين من قبيل تبيين المعلّم للتلامذة . فإنّ التلميذ بعد التعلّم يتمكن من فهم متن الكتاب . ويشهد لذلك قوله :
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
« 3 » ؛ حيث دلّت هذه الآية على أنّ شأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله التعليم . فليس معنى قوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
ايجاد
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 3 ، ص 77 .
( 2 ) النحل : 44 .
( 3 ) الجمعة : 2 .