إلى الحكمة العملية ، وطريقة يوسف عليه السلام هي الأول ، لأنه صبر على البلاء والمحنة ففتح اللّه عليه أبواب المكاشفات .
الثاني : الحكم هو النبوة ، لأن النبي يكون حاكما على الخلق ، والعلم علم الدّين .
الثالث : يحتمل أن يكون المراد من الحكم صيرورة نفسه المطمئنّة حاكمة على نفسه الأمّارة بالسوء ، مستعلية عليها قاهرة لها ، ومتى صارت القوة الشهوانية والغضبية مقهورة ضعيفة فاضت الأنوار القدسية والأضواء الإلهية من عالم القدس على جوهر النفس . . . . . . ويلخّص ذلك فيما بعد :
( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ )
إشارة إلى اعتدال الآلات البدنية ، وقوله
( آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً )
إشارة إلى استكمال النفس في قوتها العملية والنظرية .
- وفي سورة ( مريم 12 ) ينقل الزمخشري أقوال العلماء فيه وتدور حول النبوة وحسن الفهم .
( الحكم ) الحكمة ، وهو الفهم للتوراة والفقه في الدين عن ابن عباس ، وقيل : النبوة لأن اللّه أحكم عقله في صباه وأوحى إليه . ويصدّر الرازي معنى ( الحكمة ) أقوالا أخرى ثم يختار معنى النبوة لما فيها من حكمة البيان والإصلاح فيقول :
اعلم أن في الحكم أقوالا : الأول أنه الحكمة ، وهو الفهم كالسابق ، والثاني : هو قول معمّر أنه العقل ، والثالث : أنه النبوة فإن اللّه أحكم عقله في صباه وأوحى إليه ، وذلك لأن اللّه بعث يحيى وعيسى عليهما السلام وهما صبيان لا كما بعث موسى ومحمّدا عليهما السلام وقد بلغا الأشدّ ، والأقرب حمله على النبوة لوجهين : الأول : أن اللّه تعالى ذكر في هذه الآية صفات شرفه ومنقبته ، ومعلوم أن النبوة أشرف صفات الإنسان . . . . ولا لفظ يصلح للدلالة على النبوة إلا هذه اللفظة ، الثاني : أن الحكم هو ما يصلح لأن يحكم به على غيره ولغيره على الإطلاق وذلك لا يكون إلا بالنبوة .
ومهما يكن من أمر فإن من أولى هذه الحكمة أو الحكم معرفة أسرار التوراة .
- وفي سورة ( الأنبياء ) ورد الحكم بمعنى الحكمة في آيتين ( 74 ) عن لوط و ( 79 ) عن داود وسليمان عليهم السلام ، مقترنين
( حُكْماً وَعِلْماً )
مما يدلّ على ضرورة تلازمهما لفائدتهما ومنفعة أصحابهما ، فالحكمة من غير علم غير ثابتة ولا متيقنة ، والعلم من غير حكمة خال