المتصدق من البخل والذنوب ( التوبة 103 ) و
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( البقرة 222 ) وهي مع حكمة النعمة التامة وشكره تعالى في طهارة الوضوء والغسل ، هكذا في جمع عجيب لحكم خاصة وعامة سلبية وإيجابية
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( المائدة 6 ) ، فهل في أي سجل وضعي أو كتاب سماوي ما يحضّ على النظافة كل النظافة مثل ما حثت عليه هذه الآية بحكمها الحية المتعددة وأسلوبها الشائق ؟ وكيف تقوم حضارة في مجتمع ينغمس أفراده في أو حال الخطايا وأقذار الوساخة ؟ ولما ذا لا يتأدب المسلمون بأمثال هذه الحكمة الحضارية فيحيون حياة نظيفة في الظاهر والباطن ؟
إن حيوية الحكمة تضفي على مسائلها حركة الإدراك وحركة المشاعر والرضى أو حركة الاشمئزاز والنفور ، وتمنحه نشاطا خاصا للتعامل معها في عالم يعج بالمادة بينما يتطلع كثير من أفراده إلى الغنى الروحي والنظافة المعنوية .
إن عناصر الجمالية في الحكمة القرآنية بوأت القرآن أخطر مجال حضاري وأسماه وأغناه .
النتائج الحضارية والآثار
وهي تجمع النتائج والآثار التاريخية التي رفعت قواعد الحضارة الإسلامية ورسخت مبانيها ومعانيها ، والضرورات الحضارية المعاصرة في عصر حوار الحضارات العالمية وتنافسها واحتكاكاتها السلبية والإيجابية ، السلمية والعسكرية .
وإذا تبين لنا أفضلية الحكمة القرآنية التي يدخل كل جانب فيه مجالا حضاريا في إطار الضرورة الجزئية فإن قيام حضارة القرآن من خلال تجميع وتفاعل ( ضرورات ) الحكمة المتعمقة والمتشعبة تكسب خاصتين لا غنى للعمران عنهما : وضع الأمور في نصابها الصحيح حتى يتم التناسق والتكامل بين أجزاء البناء ، وصيرورة التفاعل التناسقي التكاملي في المسار السليم المتوازي الذي يراد له الديمومة والمصداقية متحررا من المعوقات والمثبطات .
وهكذا فإن من الآثار الماضية والضرورات الحالية :