تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمة القرآن والحضارة — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
الصعود والهبوط والقوة والضعف نتيجة لقوة التيار العلمي التطبيقي من حيث الإنتاج المدني الهائل الذي يتربّع مكانة مرموقة للعلماء المنتجين أعظم من مكانة الفلاسفة المذهبيين . ومع هذا كلّه يمكن أن تتعانق معطيات العلم مع الفلسفة أحيانا فتكون الفلسفة علمية ، والعلم متفلسفا بغض النظر عن وضعهما القيمي والديني المتدني غالبا . وسنعرض نقاطا محددة لهذه المواقف من غير تعليق على الشّاذّ منها فإن في تعارض بعضها بعضا أبين تعليق وبرهان . - الواقعيون الجدد يتجهون بصفة عامة ناحية علوم الطبيعة ، ويرى معظمهم أنّ المنهج العلمي منهج فلسفي حقيقي ، وهم يهتمون على الأخصّ بالفيزياء والرياضيات . . . . ولا يهتمون كثيرا بالمشكلات النظرية الخالصة ، أي بالمنطق وبنظرية المعرفة ، ويحصرون أنفسهم في تناول المشكلات المخصوصة ، ويبدون للناظر خصوصا للنظم الفلسفية ، وينقدون نقدا عاتيا ، وكثيرا ما كان نقدا غير محقّ كذلك ، كلّ التراث الفلسفي في الفكر الغربي ( ص 83 ) . مدّعين : أن واجب الفلسفة أن تحصر نفسها في تحليل لغة العلم باستخدام المناهج التطبيقية ، وما عدا ذلك فهو ( ميتافيزيقا ) أي خارج عن ميدان الطبيعة فهو إذا فارغ من المعنى ( ص 100 ) . وأخصّ بالذّكر : ( برتراندرسل ) ( 1972 ) رأس الفلسفة الواقعية الإنكليزية التي كان مقدمة للفلسفة المادية الجدلية فيما بعد ، إذ إنه يرى أن على الفلسفة أن تكون علمية في جوهرها ، فهي ينبغي أن تستخرج أحكامها من علوم الطبيعة ، وليس من الدين أو من الأخلاق ، كما يتوجب أن يكون المثل الأعلى للفلسفة علميا ، وفي الأخير فإن ميدان نشاط الفلسفة يقتصر على المشكلات التي لم يتوصل العلم بعد إلى دراستها دراسة علمية ، فهي تقوم بدور فاتح الطريق أمام العلم ، وعلى هذا فينبغي أن تنزع من الفلسفة كلّ نزعة ( رومانتيكية ) وكلّ نزعة ( تصوفية ) انتزاعا كاملا ، فليست الفلسفة مستودعا ( لدواء بطولي يخفف من الآلام العقلية ) إنما الواجب هو أن يتعمق الفيلسوف في هدوء وصبر ، في سبر أغوار كل مشكلة بتفاصيلها ، ولم يعتقد ( رسل ) منذ البداية أن بإمكان الفلسفة أن تقدّم إجابات مؤكدة كثيرة ، وحيث أن وظيفتها هي أن تفتح مجالات أمام العلم ، فإن عليها أن تثير المشكلات لا أن تجد حلا لها ، إنّ المهمة الرئيسية للفلسفة مهمة نقدية ، فينبغي على الفيلسوف أن يوضح المفاهيم والقضايا
حكمة القرآن والحضارة — صفحة 28 | نذير حمدان