بصيحة واحدة
فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
هي عيدان يابسة يعملها ( المحتظر ) للغنم بعد أن ديست وفتتت وصارت كالتراب .
و
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
أيضا وقد عرفوا بشذوذهم فأرسل اللّه عليهم ريحا حصباء ترميهم بالحجارة في عذاب باكر مستقر .
وفرعون وآله المكذبون الجبابرة لم يغنهم تكذيبهم ولا جبروتهم فأخذهم اللّه بالغرق وكانوا عبرة خالدة
فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
.
هذا التاريخ المرير العصيب وقائع دنيوية مثيرة فما بالك بمصائرهم يوم الدين
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
.
وقد جمعتها وغيرها آية العنكبوت
فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
( العنكبوت 40 ) .
- إنها إنذارات تاريخية لأعتى الأمم في تاريخ الأنبياء سقطت من بعدها حضارات شهيرة وزالت معها معالم المكتسبات البشرية وزال معها صناعها وأهلوها . ولذا فإن ( النذر ) المرتبطة ب ( الحكمة البالغة ) قد تكررت في السورة ( اثنتي عشرة ) مرة مع أن القوم المنذرين لم يتجاوزا أربعة أقوام مضافا لهم مجرمو مكة والمعاندون من العرب .
وبينما كانت الإنذارات تتوالى قارعة الأسماع والقلوب كانت فرص ( التذكر ) و ( التنبه ) و ( الاتعاظ ) الواردة ( ست ) مرات كافية لأن ينتفعوا بذكراهم ويفيدوا من تنبههم واتعاظهم ، وبالحكمة البالغة من عبر التاريخ ودروسه ، ولكن
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
لهذا الزجر التاريخي الأهم في عروضه السريعة الأخاذة القوية وبصراحة الإنذارات والعظات من الحكمة البالغة .
وأما الحكمة الآخرة البالغة فقد تداخل معظمها بأحداث التاريخ وحضارات الأقوام المعاندة ، ولكنها الساعة
مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
وعندئذ يسحب المجرمون على وجوههم في النار التي تهلك بمسّها ، فكيف بدخولها والخلود فيها ؟ إنهم يستحقون المصير الأخروي بسبب ما قدموا من انحرافات قد سجلتها لهم حفظة الملائكة وسطرتها في صحائفهم السوداء . فمن لم تنفعه ( إنذارات ) الدنيا فلم لا ينتفع بإنذارات الآخرة ؟ ، ومن لم يتعظ بحكمة التاريخ فلم لا يتعظ بمصير البشرية المحتوم ؟ إنها حكمة كاملة تبلغ النفوس وتؤثر في