6 ) في قوله
( لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ )
. إن الإسلام ( نور اللّه ) ولا يستطيع الأعداء إطفاء نوره الذي يتمه ، وهو ظاهر على الأديان
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
( الصف 8 ، 9 ) .
ويحتضن القرآن كل هذا وغيره من ألوان التعليل والحكم في مضامينه وأساليبه وتربيته ، فقد أنزله اللّه جامعا للخير محقا للحق داعيا إلى الجمال والعمل ناطقا بالحكمة علاجا وبناء ولم يكن شقاء ونصبا وإعناتا ( طه 2 ) . إنه الكتاب المنزل بالحق ليحكم به الرسول في الحياة ( النساء 105 ) ومع الحكم به لا بدّ أولا من تبليغه وإنذار الناس به ( الأنعام 19 ) و ( الأعراف 2 ) ومع الإبلاغ والإنذار لا بدّ من بيان أحكامه وتفسير آية ما دام منزلا بالحق ثابت الأصول ( النحل 44 ) . والحكمية الحكيمة ( ليحكموا ) هي القضية الضابطة للحياة الاجتماعية والاقتصادية ( البقرة 213 ) و ( آل عمران 23 ) و ( النور 48 - 51 ) فقد صرح القرآن بسببية الحكم وعلّيته مع ما صرح به من أهمية ممارسته باعتبار أن الحكم الحكيم من أخطر أركان حضارة القرآن ، فهي مسألة من أعظم مسائل القرآن والحكم والتبليغ معا حتى يقطع الخلافات العميقة الموهنة ( النحل 64 ) ، أليس القرآن مرجع المسلمين وحكمتهم ؟ أليس مصدقا لكتب اللّه
لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
( الأحقاف 12 ) ؟
ثانيا : لام التعليل الجارّة للاسم : وهي على قلتها بالنسبة إلى اللام الأولى فإنها من أجمل البيان القرآني وأدقه الذي يفطن له الباحثون وحدهم ، وهي على خفتها ورشاقتها تبرز معاني التعليل والسببية المؤطرتين بالحكمة الإلهية في مواطن الفطرة والقدرة والتسخير والتحرر من التحيز . ومن الآيات التي نصّ العلماء على تعليلها وحكمتها باللام قوله :
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
( العاديات 8 ) قال الخطابي : في بيان إعجاز القرآن 44 :
لأجل حبّ الخير ، وكذلك الزركشي في الإتقان 4 / 340 ، والسيوطي في معترك الأقران 2 / 239 ، فمن طبيعة الإنسان حرصه على التملك والمال الذي وصفه اللّه بالخير « 1 » .
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ
( الزمر 12 ) جعل الإسكافي معناها : لأجل أن يفعل أولا ما أمر به ثم يحمل الناس على مثله . فهو القدوة للإيمان الذي لا ينبغي أن يترفع عنه القادة .
هامش
( 1 ) التعليقات غير المعزوة من كتابتي .